(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 3 · صفحة 213 من 600
»»
[صفحة 213] فقال: لا ولكني أنا النائب الخاص بأمر صدر عنه. فقلت: يا سيدي! وهل رأيت الإمام عليه السلام؟ قال: لا، ولكن حدثني أبي له أنه سمع حديثه، ولم يـر شـخصه، وأنّ جـدي رحمه الله سمع حديثه ورأى شخصه. فقلت له: ولم ذاك يا سيدي، يختص بذلك رجل دون آخر؟ فقال لي: يا أخي! إن الله سبحانه وتعالى يؤتي الفضل من يشاء من عباده، وذلك لحكمة بالغة، وعظمة قاهرة، كما أنّ الله تعالى اختص من عباده الأنبياء والمرسلين، والأوصياء المنتجبين، وجعلهم أعلاماً لخلقه وحججاً عـلـى بـريته ووسيلة بينهم وبينه ليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حي عن بينة، ولم يخل أرضه بغير حجّة على عباده للطفه بهم، ولابد لكل حجةٍ من سفير يبلغ عنه. ثم إن السيد سلمه الله أخذ بيدي إلى خارج مدينتهم، وجعل يسير معي نحو البساتين، فرأيت فيها أنهاراً جارية، وبساتين كثيرة مشتملة على أنواع الفواكه، عظيمة الحسن والحلاوة من العنب والرمان والكمثرى وغيرها ما لم أرهـا فـي العراقين (۱) ولا في الشامات كلها. فبينما نحن نسير من بستان إلى آخر، إذ مرّ بـنـا رجل بهي الصورة، مشتمل ببردتين من صوف أبيض، فلما قرب منا، سلّم علينا، وانصرف عنا، فأعجبتني هيئته؛ فقلت للسيد سلمه الله: من هذا الرجل؟ قال لي: أتنظر إلى هذا الجبل الشاهق؟ قلت: نعم. قال: إن في وسطه لمكاناً حسناً، وفيه عين جارية تحت شجرة ذات أغصان كثيرة، وعندها قبة مبنية بالآجر، وإنّ هذا الرجل مع رفيق له خادمان لتلك القبة، وأنا أمضي إلى هناك في كل صباح جمعة، وأزور الإمام منها، وأصلي ركعتين، وأجد هناك ورقة مكتوب فيها ما أحتاج إليه من المحاكمة بين المؤمنين، فمهما ۱ ـ «العراق» ع. والعراقان: الكوفة والبصرة.