(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 3 · صفحة 249 من 600
»»
[صفحة 249] شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (۱). فقام إليه جماعة من الصحابة، فقالوا: يا رسول الله أخبرنا متى يكون ذلك؟ فقال: عند تأخير الصلوات واتباع الشهوات وشرب القهوات(٢)، وشتم الآباء والأمهات حتى ترون الحرام مغنماً (۳)، والزكاة مغرماً، وأطاع الرجل زوجته، وجفا جاره، وقطع رحمه، وذهبت رحمة (٤) الأكابر، وقلّ حياء الأصاغر، وشيدوا البنيان، وظلموا العبيد والإماء، وشهدوا بالهوى، وحكموا بالجور، ويسب الرجل أباه، ويحسد الرجل أخاه، ويعامل الشركاء بالخيانة. وقل الوفاء، وشاع الزنا، وتزين الرجال بثياب النساء، وسلب(٥) عنهم قناع الحياء، ودب الكبر في القلوب كدبيب السم في الأبدان، وقل المعروف، وظهرت الجرائم، وهونت العظائم، وطلبوا المدح بالمال، وأنفقوا المال للغناء، وشغلوا بالدنيا عن الآخرة، وقلّ الورع، وكثر الطمع والهرج والمرج، وأصبح المؤمن ذليلاً، والمنافق عزيزاً، مساجدهم معمورة بالآذان، وقلوبهم خالية من الإيمان، واستخفوا (1) بالقرآن، وبلغ المؤمن عنهم كل هوان. فعند ذلك ترى وجوههم وجوه الآدميين، وقلوبهم قلوب الشياطين، كلامهم أحلى من العسل، وقلوبهم أمر من الحنظل، فهم ذئاب وعليهم ثياب. ما من يوم إلا يقول الله تبارك وتعالى: أفبي تغترون (۷)؟ أم علي تجترئون؟ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ) (۸)، فوعزتي وجلالي، لولا من يعبدني مخلصاً ما أمهلت من يعصيني طرفة عين، ولولا ورع الورعين من عبادي لما أنزلت من السماء قطرة، ولا أنبت ورقة خضراء، فوا عجباه لقوم ألهتهم ١ - الأنعام: ٦٥. ٢ - القهوة: الخمر. (منه الله ). ٣ ـ قال الجزري: في حديث أشراط الساعة: إذا كان المغنم دولاً جمع دولة بالضم وهو ما يتداول من المال فيكون لقوم دون قوم. (النهاية: ١٤٠/٢ «دول»). ٤ ـ «مرحمة» م. ه ـ «ذهب» م. ٦ ـ «بما استخفوا» ع. م. ـ المؤمنون: ١١٥. ۷ ـ «تفترون» م.