(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 3 · صفحة 409 من 600
»»
[صفحة 409] يا أبا عبدالله! قد كان [ف] ينبغي لك أن تفرح بما أعطانا الله من القوة، وفتح لنا من العزّ، ولا تخبر الناس أنك أحق بهذا الأمر منا وأهل بيتك، فتغرينا (۱) بك وبهم! قال: فقلت: ومن رفع هذا إليك عني فقد كذب. فقال [لي]: أتحلف على ما تقول؟ قال: فقلت: إن الناس سحرة (٢) - يعني يحبّون أن يفسدوا قلبك علي ـ فـلا تمكنهم من سمعك، فإنا إليك أحوج منك إلينا. فقال لي: تذكر يوم سألتك، هل لنا ملك، فقلت: نعم، طویل عریض شديد، فلا تزالون في مهلة من أمركم، وفسحة من دنياكم حتى تصيبوا منا دماً حراماً، في شهر حرام، في بلد حرام (۳)؟ فعرفت أنه قد حفظ الحديث؛ فقلت: لعل الله عزّ وجل أن يكفيك، فإني لم أخصك بهذا، إنما هو حديث رويته، ثم لعل غيرك من أهل بيتك أن يتولى ذلك، فسكت عني. فلما رجعت إلى منزلي أتاني بعض موالينا، فقال: جعلت فداك والله [لقـد] رأيتك في موكب أبي جعفر وأنت على حمار وهو على فرس، وقد أشرف عليك يكلمك كأنك تحته! فقلت بيني وبين نفسي: هذا حجة الله على الخلق، وصاحب هذا الأمر الذي يقتدى به، وهذا الآخر يعمل بالجور، ويقتل أولاد الأنبياء ويسفك الدماء في الأرض بما لا يحبّ الله، وهو في موكبه، وأنت على حمار!! فدخلني من ذلك شك حتى خفت على ديني ونفسي. ١ - الاغراء: التحريض على الشر. ٢ ـ قال الجزري فيه: إن من البيان لسحر، أي منه ما يصرف قلوب السامعين وإن كان غير حق، والسحر في كلامهم صرف الشيء عن وجهه. أقول: وفي بعض النسخ «شجرة بغي». ـ الفسحة: بالضم السعة. قوله: حتى تصيبوا منا دماً، لعل المراد دم رجل من أولاد الأئمة السفكوها قريباً من انقضاء دولتهم، وقد فعلوا مثل ذلك كثيراً، ويحتمل أن يكون مراده الا هذا الملعون بعينه. والمراد بسفك الدم القتل ولو بالسم مجازاً. و «بالبلد الحرام» مدينة الرسول صلى الله عليه وآله فإنه اسم بأمره فيها على ما روي ولم يبق بعده إلا قليلاً.