(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف

الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 3 · صفحة 485 من 600

[صفحة 485]
ما قدر لك، ثم قال لأصحابه: أيها الناس ما بعث الله عز وجل نبياً إلا وقـد أنـذر
قومه الدجال، وإن الله عز وجل قد أخره إلى يومكم هذا، فمهما تشابه عليكم من
أمره، فإنّ ربّكم ليس بأعور، إنّه يخرج على حمار عرض ما بين أذنيه ميل، يخرج
ومعه جنة ونار، وجبل من خبز، ونهر من ماء، أكثر أتباعه اليهود والنساء
والأعراب، يدخل آفاق الأرض كلها إلا مكة ولابتيها (۱) والمدينة ولابتيها. (۲)
أقول: قال الصدوق الله - بعد إيراد هذا الخبر ـ:
شيئاً ألقاه الشيطان حين سمع النبي صلى الله عليه وآله يراجع به أصحابه قبل دخوله النخل.
والآخر: أنك لن تسبق قدر الله فيك وفي أمرك.
وقال أبو سليمان: والذي عندي أنّ هذه القصة إنما جرت أيام مهادنة رسول الله صلى الله عليه وآله اليهود وحلفاءهم، وكان ابن
الصياد منهم أو دخيلاً في جملتهم، وكان يبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله عليه وآله خبره، وما يدعيه من الكهانة، فامتحنه بذلك، فلما
كلمه علم أنه مبطل، وأنه من جملة السحرة أو الكهنة، أو ممن يأتيه رئي الجنّ، أو يتعاهده شيطان فيلقي على
لسانه بعض ما يتكلم به؛ فلما سمع منه قوله «الدخ» زبره، وقال: إخسأ فلن تعدو قدرك، يريد أن ذلك شيء ألقاه
إليه الشيطان؛ وليس ذلك من قبل الوحي، وإنما كانت له تارات يصيب في بعضها ويخطئ في بعضها، وذلك معنى
قوله: يأتيني صادق وكاذب، فقال له عند ذلك: خلط عليك. والجملة من أمره أنه كان فتنة قد امتحن الله به عباده
ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حتي عن بينة وقد افتتن قوم موسى في زمانه بالعجل، فافتتن به قوم
وأهلكوا، ونجا من هداه الله وعصمه، انتهى كلامه.
أقول: اختلفت العامة في أنّ ابن الصياد هل هو الدجال أو غيره، فذهب جماعة إلى أنه غيره، لما روي أنه تاب
عن ذلك، ومات بالمدينة، وكشفوا عن وجهه حتى رآه الناس ميتاً.
ورووا عن أبي سعيد الخدري أيضاً ما يدل على أنه ليس بدجّال.
وذهب جماعة إلى أنه هو الدجال، رووه عن ابن عمر، وجابر الأنصاري. (منه ).
۱ ـ اللابتان، تثنية اللابة، والمدينة بين لابتين، قالوا: لابتي المدينة، يعني حريتها. (مراصد الإطلاع).
والحرة: كل أرض ذات حجارة سوداء نخرة كأنما أحرقت بالنار، قد ألبستها؛ وقيل: إذا كانت كذلك وهـي
مستديرة فهي حرة، وما كان مستطيلاً ليس بواسع فهو لابة.
٢ - ٥٢٨/٢ ح ۲، عنه البحار: ١٩٥/٥٢ ح ۲۷، ورواه راوندي في الخرائج والجرائح: ١١٣٨/٣ ح ٥٤ بإسناده إلى
ابن عمر، وفيه اتحاداته. وروى ذيله بالفاظ مختلفة نعيم بن حماد في الفتن: ص ٣١٦ و ٣١٧ و ٣٣١ و ٣٣٢
و ٣٣٤ و ٣٣٥، وعقد الدرر: ٢٥٧ وص ٢٦٢، المصنف: ٣٨٩/١١. ۳۸۹/۱۱ ح ۲۰۸۱۷.
التالي صفحة 485 من 600 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...