(نسخة من 5 أجزاء) عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني · عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال في أحوال الإمام الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجهالشريف 4 · صفحة 355 من 528
»»
[صفحة 355] قام إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه. فقال: يا أمير المؤمنين، إن أبا المعتمر تكلم آنفاً بكلام لا يحتمله قلبي! فقال: وما ذاك؟ قال: يزعم أنك حدثته أنك سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إنا قد رأينا أو سمعنا برجل أكبر سنّاً من أبيه. فقال أمير المؤمنين عليه السلام : فهذا الذي كبر عليك؟ قال: نعم، فهل تؤمن أنت بهذا، وتعرفه؟ فقال: نعم، ويلك يا بن الكواء، افقه عنّي أخبرك عن ذلك: إن عزيراً خرج من أهله و امرأته في شهرها، وله يومئذ خمسون سنة، فلما ابتلاه الله عز وجل بذنبه أماته مائة عام، ثم بعثه فرجع إلى أهله وهو ابن خمسين سنة، فاستقبله ابنه وهو ابن مائة سنة و ردّ الله عزيراً [ في السنّ ] الذي كان به. فقال: ما تريد(۱)؟ فقال له أمير المؤمنين : سل عما بدا لك. قال: نعم، إن أناساً من أصحابك يزعمون أنهم يردّون بعد الموت. فقال أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه: نعم، تكلّم بما سمعت ولا تزد في الكلام، فما قلت لهم؟ قال: قلت: لا أؤمن بشيء مما قلتم. فقال له أمير المؤمنين : ويلك ! إن الله عز وجل ابتلى قوماً بما كان من ذنوبهم فأماتهم قبل آجالهم التي سميت لهم، ثمّ ردّهم إلى الدنيا ليستوفوا أرزاقهم، ثمّ أماتهم بعد ذلك. قال: فكبر على ابن الكواء، ولم يهتد له! فقال له أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه: ويلك تعلم أن الله عز وجل قال في كتابه: ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِّمِيقَاتِنَا ) (۲) فانطلق بهم معه ليشهدوا له إذا رجعوا عند الملأ من بني إسرائيل أن ربي قد كلمني، فلو أنهم سلّموا ذلك له وصدقوا به، لكان خيراً لهم و لكنهم قالوا لموسى : لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً ) (۳) قال الله عزّ وجلّ: فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ ۱ «فقال له: ما يريد» م. ٢ - الأعراف: ١٥٥. ٣ - البقرة : ٥٥.