تفسير جابر الجعفي

جابر بن يزيد الجعفي أعاد جمعه ورتّبه: رسول كاظم عبد السادة. · تفسير جابر بن يزيد الجعفي أعاد جمعه ورتّبه رسول كاظم عبد السادة · صفحة 153 من 885

[صفحة 153]

أدلَّتنا، وَإِلَى الْجَنَّةِ مَسالِكُنا ، وَأَنْتِ - يا خَيْرَةَ النِّساءِ وَابْنَةَ خَيْرِ الْأَنْبِياءِ - صَادِقَةٌ فِي


قَوْلِكَ، سَابِقَةٌ فِي وُفُورٍ عَقْلِكِ، غَيْرُ مَرْدُودَةٍ عَنْ حَقَّكِ، وَلَا مَصْدُودَةٍ عَنْ صِدْقِكَ،


وَ وَاللَّهِ، مَا عَدَوْتُ رَأْيَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله يَقُولُ: «نَحْنُ مَعاشِرَ الْأَنْبِياءِ لَا نُوَرِّتُ ذَهَباً


وَلا فِضَّةٌ وَلا داراً وَلا عِقاراً، وَإِنَّمَا نُوَرِّثُ الْكُتُبَ وَالْحِكْمَةَ، وَالْعِلْمَ وَالنُّبُوَّةَ، وَمَا


كانَ لَنَا مِنْ طُعْمَةٍ فَلِوَلِي الْأَمْرِ بَعْدَنَا أَنْ يَحْكُمَ فِيهِ بِحُكْمِهِ». وَقَدْ جَعَلْنَا مَا حَاوَلَتِهِ


في الكراع والسلاح يُقابِلُ بِهِ الْمُسْلِمُونَ، وَيُجَاهِدُونَ الْكُفَّارَ، وَيُجالِدُونَ الْمَرَدَةَ ثُمَّ


الْفُجَارَ. وَذَلِكَ بِإِجْمَاعِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ أَتَفَرَّدْ بِهِ وَحْدِي، وَلَمْ أَسْتَبدَّ بما كان


الرَّأْي فِيهِ عِنْدِي. وَهَذِهِ حالي، ومالي هِيَ لَكِ وَبَيْنَ يَدَيْكَ، لأَتَزْوِي عَنْكِ وَلا


نَدَّخِرُ دُونَكِ، وَأَنْتِ سَيِّدَةُ أُمَّةِ أَبِيكِ، وَالشَّجَرَةُ الطَّيِّبَةُ لِبَنِيكِ، لَا يُدْفَعُ مَا لَكِ مِنْ


فَضْلِكَ، وَلا يُوضَعُ مِنْ فَرْعِكِ وَأَصْلِكِ؛ حُكْمُكِ نَافِدٌ فِيمَا مَلَكَتْ يَداي، فَهَلْ


ترين أن أخالف في ذلك أباك ؟ فَقَالَتْ : سُبْحانَ اللهِ ما كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله


عَنْ كِتابِ الله صادفاً، وَلا لِأَحْكامِهِ مُخالِفاً، بَلْ كَانَ يَتَّبِعُ أَثَرَهُ، وَيَقْفُو سُورَهُ،


أَفَتَجْمَعُونَ إلى الْغَدْرِ اعْتِلالاً عَلَيْهِ بِالزُّورِ ؛ وَهَذا بَعْدَ وَفَاتِهِ شَبِيةٌ بِمَا بُغِيَ لَهُ مِنَ


الْغَوائِل فِي حَياتِهِ. هذا كِتابُ اللهِ حَكَماً عَدْلاً ، وَنَاطِقاً فَضْلاً، يَقُولُ: يَرِثُنِي


وَيَرِثُ مَنْ آلِ يَعْقُوبَ وَوَرِثَ سُلَيْمَانَ دَاوُدَ فَبَيَّنَ عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا وَزَعَ عَلَيْهِ


مِنَ الأقساط، وَشَرَّعَ مِنَ الفَرايض والميراث، وَأَباحَ مِنْ حَظِّ الذُّكْرانِ وَالإِناث ما


أزاحَ عِلَّةَ المُبْطِلين، وأزالَ النَّظَنِّي وَالشُّبُهَاتِ في الغابرين، كَلَا بَلْ سَوَّلَتْ لَكُم


أَنْفُسُكُمْ أَمْر أَفَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ المُسْتَعانُ عَلى ما تصفون فَقَالَ أَبو بَكْرٍ: صَدَقَ


اللهُ وَرَسُولُهُ، وَ صَدَقَتِ ابْنَتَهُ أَنْتِ مَعْدِنُ الحِكْمَةِ، وَمَوْطِنُ الهُدَى وَ الرَّحْمَةِ،


وَرُكْنُ الدِّينِ وَعَيْنُ الحُجَّةِ، لا أَبْعِدُ صوابَكِ، وَلا أُنكِرُ خِطَابَكِ هؤلاء المُسْلِمُونَ


التالي صفحة 153 من 885 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...