تفسير جابر الجعفي

جابر بن يزيد الجعفي أعاد جمعه ورتّبه: رسول كاظم عبد السادة. · تفسير جابر بن يزيد الجعفي أعاد جمعه ورتّبه رسول كاظم عبد السادة · صفحة 29 من 885

[صفحة 29]

العلم، واستعمل حاضر العلم بخالص العمل، وتحرز في خالص العمل من عظيم


الغفلة بشدة التيقظ، واستجلب شدة التيقظ بصدق الخوف، واحذر خفي التزين


بحاضر الحياة، وتوق مجازفة الهوى بدلالة العقل، وقف عند غلبة الهوى


باسترشاد العلم، واستبق خالص الاعمال ليوم الجزاء، وانزل ساحة القناعة باتقاء


الحرص، وادفع عظيم الحرص بإيثار القناعة، واستجلب حلاوة الزهادة بقصر


الامل، واقطع أسباب الطمع ببرد اليأس، وسد سبيل العجب بمعرفة النفس،


وتخلص إلى راحة النفس بصحة التفويض، واطلب راحة البدن بإجمام القلب


و تخلص إلى إجمام القلب بقلة الخطأ، وتعرض لرقة القلب بكثرة الذكر في


الخلوات، واستجلب نور القلب بدوام الحزن، وتحرز من إبليس بالخوف


الصادق، وإياك والرجاء الكاذب، فإنه يوقعك في الخوف الصادق، وتزين الله


عز وجل بالصدق في الاعمال، وتحبب إليه بتعجيل الانتقال، و إياك والتسويف


فإنه بحر يغرق فيه الهلكى، وإياك والغفلة ففيها تكون قساوة القلب، وإياك


والتواني فيما لا عذر لك فيه، فإليه يلجأ النادمون، واسترجع سالف الذنوب بشدة


الندم وكثرة الاستغفار، وتعرض للرحمة وعفو الله بحسن المراجعة، واستعن على


حسن المراجعة بخالص الدعاء والمناجات في الظلم، وتخلص إلى عظيم الشكر


باستكثار قليل الرزق واستقلال كثير الطاعة، واستجلب زيادة النعم بعظيم الشكر،


و توسل إلى عظيم الشكر بخوف زوال النعم، واطلب بقاء العز بإماتة الطمع،


وادفع ذل الطمع بعز اليأس، واستجلب عز اليأس ببعد الهمة، وتزود من الدنيا


بقصر الأمل، وبادر بإنتهاز البغية عند إمكان الفرصة، ولا إمكان كالايام الخالية


مع صحة الابدان، وإياك والثقة بغير المأمون فإن للشر ضراوة كضراوة الغذاء.


واعلم أنه لا علم كطلب السلامة، ولا سلامة كسلامة القلب، ولا عقل كمخالفة


التالي صفحة 29 من 885 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...