تفسير جابر الجعفي

جابر بن يزيد الجعفي أعاد جمعه ورتّبه: رسول كاظم عبد السادة. · تفسير جابر بن يزيد الجعفي أعاد جمعه ورتّبه رسول كاظم عبد السادة · صفحة 449 من 885

[صفحة 449]

فانقلب فزعا من الزجرة وصار رأسه قبل المخرج فإذا وقع إلى الارض دفع إلى


هول عظيم وعذاب أليم إن أصابته ريح أو مشقة أو مسته يد وجه لذلك من الالم


ما يجده المسلوخ عنه جلده، يجوع فلا يقدر على استطعام ويعطش فلا يقدر


على استسقاء ويتوجع فلا يقدر على الاستغاثة، فيوكل الله تعالى به الرحمة


والشفقة عليه والمحبة له امه فتقيه الحر والبرد بنفسها، وتكاد تفديه بروحها،


وتصير من التعطف عليه بحال لا تبالي أن تجوع إذا شبع، وتعطش إذا روي


وتعرى إذا كسي، وجعل الله - تعالى ذكره - رزقه في ثدي امه، في إحديهما


طعامه وفي الاخرى شرابه، حتى إذا رضع آتاه الله في كل يوم بما قدر له فيه من


الرزق، وإذا أدرك فهمه الاهل والمال والشره والحرص، ثم هو مع ذلك بعرض


الافات والعاهات والبليات من كل وجه، والملائكة تهديه وترشده، والشياطين


تضله وتغويه، فهو هالك إلا أن ينجيه الله تعالى وقد ذكر الله - تعالى ذكره


نسبة الانسان في محكم كتابه فقال عز وجل ولقد خلقنا الانسان من سلالة من


طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة


فخلقنا المضغة عظاما فسكونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن


الخالقين ثم إنكم بعد ذلك لميتون ثم إنكم يوم القيامة تبعثون قال جابر بن


عبدالله الانصاري فقلت: يا رسول الله ! هذه حالنا فكيف حالك وحال الاوصياء


بعدك في الولادة؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله مليا ثم قال: يا جابر! لقد سألت عن أمر


جسيم لا يحتمله إلا ذو حظ عظيم، إن الانبياء والأوصياء مخلوقون من نور عظمة


الله جل ثناؤه يودع الله أنوار هم أصلابا طيبة وأرحاما طاهرة، يحفظها بملائكته،


ويربيها بحكمته، ويغذوها بعلمه، فأمرهم يجل عن أن يوصف، وأحوالهم تدق


عن أن تعلم، لانهم نجوم الله في أرضه، وأعلامه في بريته، وخلفاؤه على عباده،


التالي صفحة 449 من 885 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...