قرب الإسناد

عبد الله بن جعفر الحميري القمي · قرب الإسناد · صفحة 307 من 395

[صفحة 307]

عَزَّ وَ جَلَّ يُمْضِيهَا وَ يُقَدِّرُهَا بِقُدْرَتِهِ فِيهَا وَ السُّلْطَانِ عَلَيْهَا، تَوَكَّلَ بِحِفْظِ مَاضِيهَا وَ تَمَامِ بَاقِيهَا، فَلَا مُقَدِّمَ لِمَا أَخَّرَ مِنْهَا وَ لَا مُؤَخِّرَ لِمَا قَدَّمَ، اسْتَأْثَرَ بِالْبَقَاءِ وَ خَلَقَ خَلْقَهُ لِلْفَنَاءِ، أَسْكَنَهُمْ دُنْيَا سَرِيعٌ زَوَالُهَا قَلِيلٌ بَقَاؤُهَا، وَ جَعَلَ لَهُمْ مَرْجِعاً إِلَى دَارٍ لَا زَوَالَ لَهَا وَ لَا فَنَاءَ. وَ كَتَبَ الْمَوْتَ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ، وَ جَعَلَهُمُ أُسْوَةً فِيهِ، عَدْلًا مِنْهُ عَلَيْهِمْ عَزِيزاً وَ قُدْرَةً مِنْهُ عَلَيْهِمْ، لَا مَدْفَعَ لِأَحَدٍ مِنْهُ وَ لَا مَحِيصَ لَهُ عَنْهُ، حَتَّى يَجْمَعَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِذَلِكَ إِلَى دَارِ الْبَقَاءِ خَلْقَهُ، وَ يَرِثَ بِهِ أَرْضَهُ وَ مَنْ عَلَيْهَا، وَ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ. بَلَغَنَا- أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَكِ- مَا كَانَ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ الْغَالِبِ فِي وَفَاةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مُوسَى (صلوات اللّه عليه) وَ رَحْمَتُهُ وَ مَغْفِرَتُهُ وَ رِضْوَانُهُ، وَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، إِعْظَاماً لِمُصِيبَتِهِ وَ إِجْلَالًا لِرُزْئِهِ

(1)

وَ فَقْدِهِ، ثُمَّ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، صَبْراً لِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تَسْلِيماً لِقَضَائِهِ، ثُمَّ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ لِشِدَّةِ مُصِيبَتَكِ عَلَيْنَا خَاصَّةً، وَ بُلُوغِهَا مِنْ حُرِّ قُلُوبِنَا وَ نُشُوزِ أَنْفُسِنَا. نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنْ يَرْحَمَهُ، وَ يُلْحِقَهُ بِنَبِيِّهِ (صلى الله عليه و اله و سلم) وَ بِصَالِحِ سَلَفِهِ، وَ أَنْ يَجْعَلَ مَا نَقَلَهُ إِلَيْهِ خَيْراً مِمَّا أَخْرَجَهُ مِنْهُ، وَ نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُعَظِّمَ أَجْرَكِ- أَمْتَعَ اللَّهُ بِكِ- وَ أَنْ يُحَسِّنَ عُقْبَاكِ، وَ أَنْ يُعَوِّضَكِ مِنَ الْمُصِيبَةِ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه) أَفْضَلَ مَا وَعَدَ الصَّابِرِينَ مِنْ صَلَوَاتِهِ وَ رَحْمَتِهِ وَ هُدَاهُ. وَ نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَرْبِطَ عَلَى قَلْبِكِ، وَ يُحَسِّنَ عَزَاءَكِ وَ سَلْوَتَكِ، وَ الْخَلَفَ عَلَيْكِ، وَ لَا يُرِيَكِ بَعْدَهُ مَكْرُوهاً فِي نَفْسِكِ وَ لَا فِي شَيْءٍ مِنْ نِعْمَتِهِ عَلَيْكِ. وَ أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُهَنِيَكِ خِلَافَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَمْتَعَ اللَّهُ بِهِ وَ أَطَالَ بَقَاءَهُ وَ مَدَّ فِي عُمُرِهِ وَ أَنْسَأَ فِي أَجَلِهِ، وَ أَنْ يُسَوِّغَكُمَا بِأَتَمِّ النِّعْمَةِ وَ أَفْضَلِ الْكَرَامَةِ، وَ أَطْوَلِ الْعُمُرِ،

(1) لرزيته: ح ل.
التالي صفحة 307 من 395 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...