(عليه السلام) عَنْهَا فَقَالَ: «لَا تُصَدَّقُ، إِنَّمَا نَفَرَتْ مِنْ سُوءِ خُلُقِهِ». فَقِيلَ ذَلِكَ لِلْجَارِيَةِ فَقَالَتْ: صَدَقَ وَ اللَّهِ، مَا هَرَبْتُ إِلَّا مِنْ سُوءِ خُلْقِهِ
(1)(عليه السلام)، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، بِمَ يُعْرَفُ الْإِمَامُ؟ فَقَالَ «بِخِصَالٍ، أَمَّا أُولَاهُنَّ فَشَيْءٌ تَقَدَّمَ مِنْ أَبِيهِ فِيهِ وَ عَرَفَهُ النَّاسُ وَ نَصَبَهُ لَهُمْ عَلَماً، حَتَّى يَكُونَ حُجَّةً عَلَيْهِمْ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه و اله) نَصَبَ عَلِيّاً (عليه السلام) عَلَماً وَ عَرَّفَهُ النَّاسَ، وَ كَذَلِكَ الْأَئِمَّةُ يُعَرِّفُونَهُمُ النَّاسَ وَ يَنْصِبُونَهُمْ لَهُمْ حَتَّى يَعْرِفُوهُ. وَ يُسْئَلُ فَيُجِيبُ، وَ يَسْكُتُ عَنْهُ فَيَبْتَدِئُ، وَ يُخْبِرُ النَّاسَ بِمَا فِي غَدٍ، وَ يُكَلِّمُ النَّاسَ بِكُلِّ لِسَانٍ». وَ قَالَ لِي: «يَا بَا مُحَمَّدٍ، السَّاعَةَ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ أُعْطِيكَ عَلَامَةً تَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا». فَوَ اللَّهِ مَا لَبِثْتُ أَنْ دَخَلَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ، فَتَكَلَّمَ الْخُرَاسَانِيُّ بِالْعَرَبِيَّةِ فَأَجَابَهُ هُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ، فَقَالَ لَهُ الْخُرَاسَانِيُّ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ، مَا مَنَعَنِي أَنْ أُكَلِّمَكَ بِكَلَامِي إِلَّا أَنِّي ظَنَنْتُ أَنَّكَ لَا تُحْسِنُ. فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ، إِذَا كُنْتُ لَا أُحْسِنُ أُجِيبُكَ، فَمَا فَضْلِي عَلَيْكَ؟! ثُمَّ قَالَ: يَا بَا مُحَمَّدٍ، إِنَّ الْإِمَامَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ كَلَامُ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، وَ لَا طَيْرٍ وَ لَا بَهِيمَةٍ وَ لَا شَيْءٍ فِيهِ رُوحٌ، بِهَذَا يُعْرَفُ الْإِمَامُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ هَذِهِ الْخِصَالُ فَلَيْسَ هُوَ
(1) روى الكلينيّ في الكافي 5: 566/ 44، نحوه، و نقله المجلسيّ في البحار 48: 46/ 32.