الوقفة الأخيرة بعد هذا المرور السريع في هذه الفتن الأربع وهي: الفتنة الثالثة، والرابعة، والخامسة، والسادسة، أقفُ بعض الشيء، ـ وقبل الشروع في الحديث عن:
الفتنة السابعة، والتي هي: كثرة القتل.
والفتنة الثامنة، والتي هي: التشريع والأحكام.
وهما من أعظم الفتن والابتلاءات الشديدة بعد فتنة اللات والعزى والتي هي أعظم الفتن كلها وأساس النجاح والفشل فيها..
الأشير أيها المحب الودود إلى أن جميع هذه الفتن ماذكر منها وما لم يذكر تتسق في نظام بحيث يرتبط بعضها بالبعض الآخر. وتتصل نتائج النجاح والفشل في بعضها، مع نتائج النجاح والفشل في البعض الآخر. بل إنما هي سلسلة حلقية تعانقت حلقاتها وتماسكت إن صح التعبير مني بذلك فما إن تسقط هذه الحلقة من سلسلتها إلا كانت سبباً وداعياً لسقوط الحلقة التي بعدها وهكذا فإنّه نظام كنظام الخرز - كما وقع التعبير في بعض الروايات الشريفة - يتبع بعضه بعضاً. وعلى هذا فإن دراسة عامة ولو كانت في حدود الإجمال لاسباب هذه الفتن ونتائجها وأبعادها المختلفة لاتؤتي ثمارها إلا بعد التفحص في كل مجريات هذه التمحيصات بتمامها إن أمكن ذلك، أو على