فتن في عَصْرِ الظهور الشريف

عبد الحليم الغزي · فتن في عصر الظهور الشريف · صفحة 213 من 512

[صفحة 213]

البذرة في يوم شجرة ظلماء تأخذ تمام وجود الإنسان. ثم قال: كان والدي يحضر درس المحقق الآخوند صاحب الكفاية، وكنت أرافقه في الطريق، وكان يرى شخصاً ممن تلبس بزي أهل العلم، وما كان يراه والدي إلا ويدعو عليه قائلاً: اللهم اخذله في الدنيا والآخرة وسمعت ذلك منه مراراً، فسألته يوماً عن سبب ذلك.

فقال والدي هذا الذي تراه كان يحضر مع شيخ آخر من بلدته درس الآخوند، وكان الأستاذ يمدح صاحبه بالذكاء والفطنة. وإذا به اشتعلت فتيلة الحسد في وجود هذا الشيخ. وفي يوم أبتلي صاحبه بالزكام، وكنتُ عنده لعيادته، فدخل هذا الشيخ، وقال له: عندي دواءك، فجاءه بمسحوق ووضعه في إناء وناوله. وبعد سويعة أخذ المسكين يتقيأ، وتغير لونه، وبعد ساعات ارتحل إلى جوار ربه، وعلمنا أنه سقاه السم؛ وذلك من شدة حسده.

وقد أيتم أربعة أطفال من حنان الأب، وهكذا يفعل الحسد بأهله، ويأكل الإيمان كما يأكل النار الحطب. وقال قدس سره: إن الشيخ هادي من علماء النجف الأشرف قد كفر وضُرب بعصا الكفر نتيجة الحسد لاغير، فإنه كان عالماً فاضلاً لم يكتب إلا الصواب، ولم أجد في كتاباته ما يدل على الكفر والزندقة، وإنما كان منشأ القول بتكفيره، أنه زار الميرزا حبيب في أيامه الأخيرة، وكان شيخان في

الباب فجيء بالشاي وشربه الشيخ هادي، وأتى الخادم ورفع الإستكان

التالي صفحة 213 من 512 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...