بالمدينة وقد كان حمل إلى أبي عبد الله عليه السلام تلك السنة مالاً فرده أبو عبدالله عليه السلام، فقلت له: لم ردّ عليك أبو عبد الله المال الذي حملته إليه؟ قال: فقال لي: إني قلت له حين حملت إليه المال: إني كنتُ وليتُ البحرين الغوص، فأصبتُ أربعمائة ألف درهم وقد جئتك بخمسها: بثمانين ألف درهم، وكرهت أن أحبسها عنك، وأن أعرض لها وهي حقك الذي جعله الله تبارك وتعالى في أموالنا، فقال: أومالنا من الأرض وما أخرج الله منها إلا الخمس يا أباسيار؟ إن الأرض كلها لنا، فما أخرج الله منها من شيء فهو لنا، فقلت له: وأنا أحمل اليك المال كله؟ فقال: يا أبا سيار قد طيبناه لك وأحللناك منه فضم إليك مالك، وكل ما في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محللون حتى يقوم قائمنا فيجبيهم طسق (۱) ما كان في أيديهم، ويترك الأرض في أيديهم، وأما ما كان في أيدي غيرهم فإن كسبهم من الأرض حرام عليهم حتى يقوم قائمنا، فيأخذ الأرض من أيديهم ويُخرجهم صغرة (٢). قال عمر بن يزيد فقال لي أبو سيار: ما أرى أحداً من أصحاب الضياع ولا تمن يلي الأعمال يأكل حلالاً غيري إلا من طيبوا له ذلك) (۳).
وقد روى ذلك أيضاً شيخنا أبو جعفر الطوسي (ره) في تهذيب الأحكام الشريف ج ٤ ص ١٤٤ - ٤٠٣/٢٥
(1) الطبق: ما يجب دفعه على الأرض خراجاً، ويقال له وظيفة الخراج .الصاد، وهو خلو اليد من كل شيء.