لا تمضي الأيام والليالي حتى يُنادي مناد من السماء: يا أهل الحق إعتزلوا، يا أهل الباطل إعتزلوا. فيُعزل هؤلاء من هؤلاء، ويُعزل هؤلاء من هؤلاء. قال: قلت: أصلحك الله يخالط هؤلاء هؤلاء بعد ذلك النداء؟ قال: كلاً، إنه يقول في الكتاب: ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه، حتى يميز الحبيث من الطيب) (1)) (٢).
ولا يخفى عليك أيها المحب: فإن أهل الحق: هم شيعة إمام زماننا عليه السلام، وإن أهل الباطل: هم المخالفون، والمشككون، والنواصب، والمنافقون الذين ينسبون أنفسهم زوراً وبهتاناً إلى الشيعة والتشيع، لعنة الله عليهم جميعاً.
وما إعتزال أهل الحق عن أهل الباطل دون أن تحدث مخالطة بينهم مطلقاً بعد الظهور الشريف، إلا تطبيق عملي صادق في كل أبعاده لمعنى البراءة الحقة، التي كان يعيش معناها ومضمونها المخلصون من أصحاب إمامنا عليه السلام في عصر غيبته الشريفة.
(۲)عن سعد عن أبي جعفر عليه السلام، قال: حديثنا صعب، مستصعب، لا يحتمله إلا: مَلَكٌ مُقرب، أو نَبي مُرسَل، أو مؤمن ممتحن، أو مدينة حصينة). فإذا وقع أمرنا وجاء مهدينا، كان الرجل من شعيتنا أجرى من
(1) من الآية الشريفة (۱۷۹) من سورة آل عمران المباركة .