ومرد كل ذلك الى تعلق القلوب بهذه الدنيا وآثارها، وعدم توطينها على الطاعة المطلقة والتسليم المطلق لما يريده عليه أفضل الصلاة والسلام، وعدم الاستعداد للتضحية بكل شيء في سبيل الإمام عليه السلام الذي هو سبيل الله سبحانه وتعالى.
ثالثاً - عدم رسوخ الإخلاص الحقيقي الصادق في تلكم النفوس المريضة المهزوزة - أعاذنا الله تعالى وإياكم من كل ذلك، ونجانا من كل فتنة، ووفقنا الطاعة إمام زماننا عليه السلام والتسليم لأمره في غيبته وحضوره -.
ولا يخفى عليك أيها المحب الودود أن مثل هذا الحدث يكشف عن التحاق أناس بجيش الإمام عليه السلام وأصحابه المخلصين همهم في الدنيا والنيل من أوطارها بحسب ما يتمكنون وهذا ما ستبينه لنا الأحاديث المعصومية الشريفة التي سيأتي ذكرها في المطالب الآتية إن شاء الله تعالى.
وإلا فإن خاصة الإمام عليه السلام ومن يعتمد عليهم في مهمات أموره صلوات الله عليه يصفهم إمامنا الصادق عليه السلام فيقول فيهم:
........ رجال كأن قلوبهم زبر (۱) الحديد لا يشوبها شك في ذات الله، أشد من الحجر، لو حملوا على الجبال لأزالوها، لا يقصدون براياتهم بلدةً إلا خربوها، كأن على خيولهم العقبان، يتمسحون بسرج الإمام عليه السلام يطلبون بذلك البركة، ويحفون به يقونه بأنفسهم في الحروب ويكفونه ما يريد فيهم.