رجال لا ينامون الليل، لهم دوي في صلاتهم كدوي النحل، يبيتون قياماً على أطرافهم، ويصبحون على خيولهم، رهبان بالليل، ليون بالنهار، هم أطوع له من الأمة لسيدها، كالمصابيح كأن قلوبهم القناديل، وهم من خشية الله مشفقون، يدعون بالشهادة، ويتمنون أن يقتلوا في سبيل الله، شعارهم:
بالثارات الحسين، إذا ساروا يسير الرعب أمامهم مسيرة شهر، يمشون الى المولى إرسالا، بهم ينصر الله إمام الحق)).
فمن كانت هذه أوصافهم وخصالهم، لايتصور أن يصدر منهم مثل هذا الكلام الذي يكشف عن ضعف الهمة، ولؤم النقيبة (1) وسماجة (۳) السجية، وجبن الطوية (1).
ولقد أخبرنا أئمتنا عليهم السلام وحدثونا عن طعام وشراب جيش إمام زماننا صلوات الله عليه. فهذا شيخنا أبو جعفر الكليني (ره) يحدثنا: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أبو جعفر عليه السلام: إن القائم إذا قام بمكة، وأراد أن يتوجه الى الكوفة نادى مناديه: ألا لا يحمل أحد منكم طعاماً ولا شراباً، ويحمل حجر موسى بن عمران وهو وقر) بعير، فلا ينزل منزلاً إلا انبعث عين منه، فمن كان جائعاً شبع، ومن كان ظامئاً روى، فهو
(۱) عن البحار الشريف ج ٥٢ ص ٣٠٨ من ح ۸۲.