تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الواحد والاربعون 41 · صفحة 219 من 446
صفحة
[صفحة 186]
الفضل و المزية من أول وقتها و يقوي هذا الوجه شيئان أحدهما الرواية الأخرى لأن قوله حين تفوته صريح في أن الفوت لم يقع و إنما قارب و كاد الأمر الآخر (1) قوله و قد دنت للمغرب يعني الشمس و هذا أيضا يقتضي أنها لم تغرب و إنما دنت و قاربت الغروب.
فإن قيل إذا كانت لم تفته فأي معنى للدعاء بردها حتى يصلي في الوقت و هو قد صلى فيه قلنا الفائدة في ردها ليدرك فضيلة الصلاة في أول وقتها ثم ليكون ذلك دلالة على سمو محله و جلالة قدره في خرق العادة من أجله.
فإن قيل إذا كان النبي ص هو الداعي بردها له فالعادة إنما أخرقت للنبي ص لا لغيره قلنا إذا كان النبي ص إنما دعا بردها لأجل أمير المؤمنين(ع)ليدرك (2) ما فاته من فضل الصلاة فشرف انخراق العادة و الفضيلة تنقسم (3) بينهما ع.
فإن قيل كيف يصح رد الشمس و أصحاب الهيئة و الفلك يقولون ذلك محال لا تناله قدرة و هبه كان جائزا على مذاهب أهل الإسلام أ ليس لو ردت الشمس من وقت الغروب إلى وقت الزوال لكان يجب أن يعلم أهل الشرق و الغرب (4) بذلك لأنها تبطئ بالطلوع على بعض أهل البلاد فيطول ليلهم على وجه خارق للعادة و تمتد من نهار قوم آخرين ما لم يكن ممتدا و لا يجوز أن يخفى على أهل البلاد غروبها ثم عودها طالعة بعد الغروب و كانت الأخبار تنتشر بذلك و يؤرخ هذا الحديث (5) العظيم في التواريخ و يكون أبهر و أعظم من الطوفان قلنا قد دلت الأدلة الصحيحة الواضحة على أن الفلك و ما فيه من شمس و قمر و نجوم غير متحرك