تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني والاربعون 42 · صفحة 173 من 459
صفحة
[صفحة 118]
إلى يدي علي و هي على فم الزق و قنبر يقلب العسل فيه ثم شده و جعل يبكي و يقول اللهم اغفر للحسين فإنه لم يعلم.
فقال معاوية ذكرت من لا ينكر فضله رحم الله أبا حسن فلقد سبق من كان قبله و أعجز من يأتي بعده هلم حديث الحديدةقال نعم أقويت (1)و أصابتني مخمصة شديدة فسألته فلم تند صفاته (2)فجمعت صبياني و جئته بهم و البؤس و الضر ظاهران عليهم فقال ائتني عشية لأدفع إليك شيئا فجئته يقودني أحد ولدي فأمره بالتنحي ثم قال ألا فدونك فأهويت حريصا قد غلبني الجشع (3)أظنها صرة فوضعت يدي على حديد تلتهب نارا فلما قبضتها نبذتها و خرت كما يخور (4)الثور تحت جازره فقال لي ثكلتك أمك هذا من حديدة أوقدت لها نار الدنيا فكيف بك و بي غدا إن سلكنا في سلاسل جهنم ثم قرأإِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَ السَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ (5)ثم قال ليس لك عندي فوق حقك الذي فرضه الله لك إلا ما ترى فانصرف إلى أهلك فجعل معاوية يتعجب و يقول هيهات عقمت النساء أن تلد بمثله.
. (6)
أقول روي في بعض مؤلفات أصحابنا عن قتادة أن أروى بنت الحارث بن عبد المطلب دخلت على معاوية بن أبي سفيان و قد قدم المدينة و هي عجوز كبيرة فلما رآها معاوية قال مرحبا بك يا خالة كيف كنت بعدي قالت كيف أنت يا ابن أختي لقد كفرت النعمة و أسأت لابن عمك الصحبة و تسميت بغير اسمك
____________
(1) أي افتقرت.
(2) الصفاة: الحجر الصلد الضخم. يقال «فلان لا تندى صفاته» أي انه بخيل. و الجملة كناية عن امساكه (عليه السلام) عن بذل بيت المال لأخيه عقيل.
(3) الجشع: اشد الحرص.
(4) خار البقرة: صاح.
(5) سورة المؤمن: 71.
(6) شرح النهج 3: 120- 122. و فيه: هيهات هيهات عقمت النساء أن يلدن بمثله.