تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني والاربعون 42 · صفحة 238 من 459
صفحة
[صفحة 167]
بالتنكيل به غيره و شرد به من خلفه فقال ابن عباس يا ابن النابغة ضل و الله عقلك و سفه حلمك و نطق الشيطان على لسانك هلا توليت ذلك بنفسك يوم صفين حين دعيت إلى النزال و تكافح الأبطال (1) و كثرت الجراح و تقصفت الرماح و برزت إلى أمير المؤمنين مصاولا فانكفأ (2) نحوك بالسيف حاملا فلما رأيت الكر آثر من الفر و قد أعددت حيلة السلامة قبل لقائه و الانكفاء عنه بعد إجابة دعائه فمنحت (3) رجاء النجاة عورتك و كشفت له خوف بأسه سوأتك حذر أن (4) يصطلمك بسطوته أو يلتهمك بحملته ثم أشرت إلى معاوية (5) كالناصح له بمبارزته و حسنت له التعريض (6) لمكافحته رجاء أن تكفى (7) مئونته و تعدم صولته (8) فعلم غل صدرك و ما ألحت عليه من النفاق أصلعك (9) و عرف مقر سهمك في غرضك فاكفف عضب لسانك (10) و اقمع عوراء لفظك فإنك لمن أسد خادر و بحر زاخر إن برزت (11) للأسد افترسك و إن عمت في البحر قمسك. (12)
فقال مروان بن الحكم يا ابن عباس إنك لتصرف بنابك و توري نارك كأنك ترجو الغلبة و تؤمل العافية و لو لا حلم أمير المؤمنين عنكم لناولكم (13)
____________
(1) كفح العدو، واجهه و استقبله.
(2) أي مال.
(3) في المصدر: فمنحته.
(4) «: حذرا ان يصطلمك.
(5) كذا في (ك). و في غيره من النسخ و كذا المصدر: على معاوية.