تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني والاربعون 42 · صفحة 240 من 459
صفحة
[صفحة 169]
ذلك لوجدت من دونهما فئة صدقا (1) صبرا على البلاء لا يخيمون (2) عن اللقاء فلعركوك (3) بكلاكلهم و وطئوك بمناسمهم و أوجروك مشق رماحهم و شفار سيوفهم و وخز أسنتهم حتى تشهد بسوء ما آتيت و تتبين ضياع الحزم فيما جنيت فحذار حذار من سوء النية فتكافأ برد الأمنية (4) و تكون سببا لفساد هذين الحيين بعد صلاحهما و ساعيا في اختلافهما بعد ائتلافهما حيث لا يضرهما التباسك (5) و لا يغني عنهما إيناسك.
فقال عبد الرحمن ابن أم الحكم لله در ابن ملجم فقد بلغ الأجل (6) و أمن الوجل و أحد الشفرة و ألان المهرة و أدرك الثار و نفى العار و فاز بالمنزلة العليا و رقا الدرجة القصوى فقال ابن عباس أما و الله لقد كرع (7) كأس حتفه بيده و عجل الله إلى النار بروحه و لو أبدى لأمير المؤمنين صفحته لخالطه الفحل القطم و السيف الخذم و لألعقه صابا (8) و سقاه سماما و ألحقه بالوليد و عتبة و حنظلة فكلهم كان أشد منه شكيمة و أمضى عزيمة ففرى بالسيف هامهم و رملهم بدمائهم و فرى الذئاب أشلاءهم (9) و فرق بينهم و بين أحبائهم أولئك حصب جهنم هم لها واردون ف هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً و لا غرو و إن ختل و لا وصمة إن قتل فإنا لكما قال دريد بن الصمة شعر
____________
(1) الصدق- بضم الصاد و الدال أو سكونها-: جمع الصدوق. و الصبر- بضم الصاد و الباء-: جمع الصبور.
(2) أي لا يجبنون. و في نسخ الكتاب «لا يحتمون» و لكنه سهو.
(3) عركه: دلكه.
(4) في المصدر: فانها ترد الامنية.
(5) «: ابساسك.
(6) «: الامل.
(7) كرع في الماء او الاناء: مد عنقه و تناول الماء بفيه من موضعه.
(8) أبدى له صفحته أي كاشفه. القطم- بالفتح فالكسر: الغضبان. الخذم: القاطع بالسرعة.
و في النسخ «الجزم» و كلاهما سهو. و الصاب: عصير شجر مر.