تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع ولاربعون 44 · صفحة 6 من 486
صفحة
[صفحة 5]
و حكم قريش و أهل مكة حكم هوازن (1).
فمن أمره (2) رسول الله ص عليهم فهو التأمير من الله جل جلاله و رسوله ص.
أو من الناس كما قالوا في غير معاوية إن الأمة اجتمعت فأمرت فلانا و فلانا و فلانا على أنفسهم فهو أيضا تأمير غير أنه من الناس لا من الله و لا من رسوله و هو إن لم يكن تأميرا من الله و من رسوله و لا تأميرا من المؤمنين فيكون أميرهم بتأميرهم فهو تأمير منه بنفسه.
و الحسن (صلوات الله عليه) مؤمن من المؤمنين فلم يؤمر معاوية على نفسه بشرطه عليه ألا يسميه أمير المؤمنين فلم يلزمه ذلك الايتمار له في شيء أمره به و فرغ (صلوات الله عليه) إذ خلص بنفسه من الإيجاب عليها الايتمار له عن أن يتخذ على المؤمنين الذين هم على الحقيقة مؤمنون و هم الذين كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ و لأن هذه الطبقة لم يعتقدوا إمارته و وجوب طاعته على أنفسهم و لأن الحسن(ع)أمير البررة و قاتل الفجرة
- كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ص لِعَلِيٍّ(ع) عَلِيٌ
____________
(1) فتح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مكّة عنوة فخطب على باب الكعبة ثمّ قال بعد كلام: «يا معشر قريش! ما ترون أنى فاعل فيكم؟ قالوا: خيرا. أخ كريم، و ابن أخ كريم، قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء» راجع سيرة ابن هشام ج 2 ص 412. فكان له (ص) أن يأمر بأسرهم و قتلهم و سبى ذراريهم حيث انه دخلها عنوة فلم يفعل ذلك بل من عليهم و قال: انتم الطلقاء، و فيهم معاوية بن أبي سفيان.
(2) هذا هو الصحيح يعنى فعلى هذا: من أمره رسول اللّه على المسلمين أو على الطلقاء فهو التأمير من اللّه و رسوله إلخ و يكون ابتداء كلام و ما في النسخ من قوله: «لمن أمره رسول اللّه عليهم» تتميما لما سبق، فهو تصحيف لم يتنبه له المصنّف (رضوان اللّه عليه) على ما يجىء في البيان، و ذلك لان حكم الطلقاء- طلقاء قريش و هوازن- من عدم جواز تأمرهم على المسلمين بقوله «لا يلين مفاء على مفيء» عام مطلق، لا يختص بمن أمره رسول اللّه على الطلقاء. مع أنّه لو قرأنا اللفظ «لمن أمره» لتشتت الكلام من نواحي شتى.