تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع ولاربعون 44 · صفحة 9 من 819
صفحة
[صفحة 2] يريد أن من حكمه (1) حكم هوازن الذين صاروا فيئا للمهاجرين و الأنصار فهؤلاء طلقاء المهاجرين و الأنصار بحكم إسعافهم النبي فيئهم لموضع رضاعه (2)
____________
صغيرا لم يبلغ الحلم جاز لهم استرقاقه و هكذا اطلاقه منا أو فداء.
لكن المراد بالمفاء في هذا الحديث: الذي صار طليقا بالمن عليه، صغيرا كان أو كبيرا، فحيث كان المسلمون حاكمين على نفسه بالقتل أو الاسترقاق و لم يفعلوا ذلك، بل تكرموا و منوا عليه بالإطلاق، ثبت لهم ولاية ذلك كما في ولاء العتق، فلم يكن له أن يأمر و لا أن ينهى و لا أن يتأمر على المسلمين قضاء لحقوق تلك الولاية.
و وجه ذلك أن المسلمين هم الذين أعطوه و وهبوا له آثار الحياة و الحرية، بحيث صار يأمر و ينهى لنفسه، يذهب و يجىء حيث يشاء، فلو صار يأمر و ينهى المسلمين، و يتأمر عليهم، انتقض عليه ذلك و كان كعبد يتحكم على مولاه.
هذا مرمى قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «لا يلين مفاء على مفيء» أي لا يكون الطليق أميرا على المسلمين أبدا، و لو تأمر عليهم لكان غاصبا لحق الامارة، ظالما لهم بحكم الشرع و العقل و الاعتبار، فحيث كان معاوية طليقا لم يكن له أن يتأمر على المسلمين.
(1) الضمير في «حكمه» يرجع الى الفيء، أي من أحكام الفيء حكم أسرى هوازن الذين صاروا فيئا للمهاجرين و الأنصار يوم حنين.
(2) أتى رسول اللّه وفد هوازن بالجعرانة و كان مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من سبى هوازن ستة آلاف من الذرارى و النساء، و من الإبل و الشاء ما لا يدرى ما عدته، فقالوا:
يا رسول اللّه انا أصل و عشيرة و قد أصابنا من البلاء ما لم يخف عليك فامنن علينا من اللّه عليك و قام رجل من بنى سعد بن بكسر يقال له زهير. فقال: يا رسول اللّه! انما في الحظائر عماتك و خالاتك و حواضنك اللاتى كن يكفلنك، و لو أنا ملحنا للحارث بن أبي شمر، أو للنعمان بن المنذر، ثمّ نزل منا بمثل الذي نزلت به، رجونا عطفه و عائدته علينا، و أنت خير المكفولين.
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعد كلام: أما ما كان لي و لبنى عبد المطلب فهو لكم فقال المهاجرون: و ما كان لنا فهو لرسول اللّه، و قالت الأنصار: و ما كان لنا فهو لرسول اللّه.