تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس والاربعون 45 · صفحة 360 من 974
صفحة
[صفحة 360]
أهل الشام في عدد كثير فساروا سيرا مغذا حتى وردوا عين الوردة عن يوم و ليلة ثم قام سليمان بن صرد فوعظهم و ذكرهم الدار الآخرة و قال إن قتلت فأميركم المسيب بن نجبة فإن أصيب المسيب فالأمير عبد الله بن سعيد بن نفيل فإن أصيب فأخوه خالد بن سعد فإن قتل خالد فالأمير عبد الله بن وأل فإن قتل ابن وأل فأميركم رفاعة بن شداد.
ثم بعث سليمان المسيب بن نجبة في أربعة آلاف فارس رائدا و أن يشن عليهم الغارة قال حميد بن مسلم كنت معهم فسرنا يومنا كله و ليلتنا حتى إذا كان السحر نزلنا و هومنا (1)ثم ركبنا و قد صلينا الصبح ففرق العسكر و بقي معه مائة فارس فلقي أعرابيا فقال كم بيننا و بين أدنى القوم فقال ميل أقول و الميل أربعة آلاف ذراع و كل ثلاثة أميال فرسخ و هذا عسكر شراحيل بن ذي الكلاع (2)من قبل عبيد الله معه أربعة آلاف و من ورائهم الحصين بن نمير السكوني في أربعة آلاف و من ورائهم الصلت بن ناجية الغلابي في أربعة آلاف و جمهور العسكر مع عبيد الله بن زياد بالرقة.
فساروا حتى أشرفوا على عسكر الشام فقال المسيب لأصحابه كروا عليهم فحمل عسكر العراق فانهزموا فقتل منهم خلق كثير و غنموا منهم غنيمة عظيمة و أمرهم المسيب بالعود فرجعوا إلى سليمان بن صرد و وصل الخبر إلى عبيد الله فسرح إليهم الحصين بن نمير و أتبعه بالعساكر حتى نزل في عشرين ألفا و عسكر العراق يومئذ ثلاثة آلاف و مائة لا غير.
ثم تهيأ العساكر للحرب فكان على ميمنة أهل الشام عبد الله بن الضحاك بن قيس الفهري و على ميسرتهم مخارق بن ربيعة الغنوي و على الجناح شراحيل بن ذي الكلاع الحميري و في القلب الحصين بن نمير السكوني ثم جعل أهل العراق على ميمنتهم المسيب بن نجبة الفزاري و على ميسرتهم عبد الله بن سعد بن
____________
(1) التهويم: النوم القليل شبه النعاس.
(2) و يقال: شرحبيل أيضا راجع الاستيعاب و الإصابة ترجمة ذى الكلاع.