تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس ولاربعون · صفحة 175 من 461
صفحة
[صفحة 139]
فكلم علي بن الحسين و قال إن لي رحما و حرمي تكون مع حرمك فقال افعل فبعث بامرأته و هي عائشة ابنة عثمان بن عفان و حرمه إلى علي بن الحسين فخرج علي بحرمه و حرم مروان إلى ينبع و قيل بل أرسل حرم مروان و أرسل معهم ابنه عبد الله إلى الطائف و لما ظفر مسلم بن عقبة على المدينة و استباحهم دعا الناس إلى البيعة ليزيد على أنهم خول له (1) يحكم في دمائهم و أموالهم و أهليهم ما شاء فمن امتنع من ذلك قتله فقتل لذلك جماعة ثم أتى مروان بعلي بن الحسين فجاء يمشي بين مروان و ابنه عبد الملك حتى جلس بينهما عنده فدعا مروان بشراب ليتحرم بذلك فشرب منه يسيرا ثم ناوله علي بن الحسين فلما وقع في يده قال مسلم لا تشرب من شرابنا فأرعد كفه و لم يأمنه على نفسه و أمسك القدح فقال جئت تمشي بين هؤلاء لتأمن عندي و الله لو كان إليهما لقتلتك و لكن أمير المؤمنين أوصاني بك و أخبرني أنك كاتبته فإن شئت فاشرب فشرب ثم أجلسه معه على السرير ثم قال لعل أهلك فزعوا قال إي و الله فأمر بدابته فأسرجت له ثم حمله عليها فرده و لم يلزمه البيعة ليزيد على ما شرط على أهل المدينة (2).
(1) الخول: حشم الرجل و أتباعه، و أحدهم خائل، و قد يكون واحدا، و يقع على العبد و الأمة، و هو مأخوذ من التخويل: التمليك، و قيل من الرعاية (و منه حديث أبى هريرة) اذا بلغ بنو أبى العاص ثلاثين كان عباد اللّه خولا، أي خدما و عبيدا، أي أنهم يستخدمونهم و يستعبدونهم (النهاية ج 2 ص 6).