تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس 5 · صفحة 138 من 422
صفحة
[صفحة 107]
الكتاب و الأخبار كما قال الله عز و جل إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ (1) يعني كتبنا و أخبرنا و قال العجاج.
و اعلم بأن ذا الجلال قد قدر.* * * في الصحف الأولى التي كان سطر.
و قدر معناه كتب و قد يكون القضاء بمعنى الحكم و الإلزام قال الله عز و جل وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً (2) يريد حكم بذلك و ألزمه خلقه فقد يجوز أن يقال إن الله عز و جل قد قضى من أعمال العباد على هذا المعنى ما قد ألزمه عباده و حكم به عليهم و هي الفرائض دون غيرها و قد يجوز أيضا أن يقدر الله عز و جل أعمال العباد بأن يبين مقاديرها و أحوالها من حسن و قبح و فرض و نافلة و غير ذلك و يفعل من الأدلة على ذلك ما يعرف به هذه الأحوال لهذه الأفعال فيكون عز و جل مقدرا لها في الحقيقة و ليس يقدرها ليعرف مقدارها و لكن ليبين لغيره ممن لا يعرف ذلك حال ما قدره بتقديره إياه و هذا أظهر من أن يخفى و أبين من أن يحتاج إلى الاستشهاد عليه أ لا ترى أنا قد نرجع إلى أهل المعرفة بالصناعات في تقديرها لنا فلا يمنعهم علمهم بمقاديرها من أن يقدروها لنا ليبينوا لنا مقاديرها و إنما أنكرنا أن يكون الله عز و جل حكم بها على عباده و منعهم من الانصراف عنها أو أن يكون فعلها و كونها فأما أن يكون عز و جل خلقها خلق تقدير فلا ننكره.
و سمعت بعض أهل العلم يقول إن القضاء على عشرة أوجه فأول وجه منها العلم و هو قول الله عز و جل إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها (3) يعني علمها.
و الثاني الإعلام و هو قوله عز و جل وَ قَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ (4) و قوله وَ قَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ (5) أي أعلمناه.