تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس 5 · صفحة 276 من 422
صفحة
[صفحة 214]
اختبار لكم لترجعوا عما أنتم عليه وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ أي تتمتعون به إلى وقت انقضاء آجالكم.
و قال في قوله تعالى وَ جَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أي امتحانا و ابتلاء و هو افتنان الفقير بالغني يقول لو شاء الله لجعلني مثله غنيا و الأعمى بالبصير و السقيم بالصحيح.
و قال في قوله تعالى وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ أي أ ظن الناس أن يقنع منهم بأن يقولوا إنا مؤمنون فقط و يقتصر منهم على هذا القدر و لا يمتحنون بما يتبين به حقيقة إيمانهم هذا لا يكون.
و قيل معنى يفتنون يبتلون في أنفسهم و أموالهم و هو المروي عن أبي عبد الله(ع)و يكون المعنى و لا يشدد عليهم التكليف و التعبد و لا يؤمرون و لا ينهون.
و قيل معناه و لا يصابون بشدائد الدنيا و مصائبها أي أنها لا تندفع بقولهم آمنا و قال الحسن معناه أ حسبوا أن يتركوا أن يقولوا لا إله إلا الله و لا يختبروا أ صدقوا أم كذبوا يعني أن مجرد الإقرار لا يكفي و الأولى حمله على الجميع إذ لا تنافي فإن المؤمن يكلف بعد الإيمان بالشرائع و يمتحن في النفس و المال و يمنى بالشدائد و الهموم و المكاره فينبغي أن يوطن نفسه على هذه الفتنة ليكون الأمر أيسر عليه إذا نزل به.
و قال في قوله تعالى عَلى عِلْمٍ أي إنما أوتيته بعلمي و جلدي و حيلتي أو على خير عمله الله عندي أو على علم يرضاه عني فلذلك آتاني ما آتاني من النعم ثم قال ليس الأمر على ما يقولون بل هي فتنة أي بلية و اختبار يبتليه الله بها فيظهر كيف شكره أو صبره في مقابلتها فيجازيه بحسبها.
و قيل معناه هذه النعمة فتنة أي عذاب لهم إذا أضافوها إلى أنفسهم و قيل معناه هذه المقالة التي قالوها فتنة لهم لأنهم يعاقبون عليها و قال في قوله تعالى سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ أي إلى الهلكة حتى يقعوا فيه بغتة.
و قيل يجوز أن يريد عذاب الآخرة أي نقربهم إليه درجة درجة حتى يقعوا فيه.