تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس 5 · صفحة 536 من 1014
صفحة
179
جهنم بكفرهم و إنكارهم و سوء اختيارهم و يدل عليه قوله سبحانه وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ و قال الزمخشري جعلهم في أنهم لا يلقون أذهانهم إلى معرفة الحق و لا ينظرون بعيونهم إلى ما خلق الله نظر اعتبار و لا يسمعون ما يتلى عليهم من آيات الله سماع تدبر كأنهم عدموا فهم القلوب و أبصار العيون و استماع الآذان و جعلهم لإغراقهم في الكفر و شدة شكائمهم فيه و أنهم لا يتأتى منهم إلا أفعال أهل النار مخلوقين للنار دلالة على توغلهم في الموجبات و تمكنهم فيما يؤهلهم لدخول النار.
و قال الطبرسي (رحمه الله ) في قوله تعالى فَرِيقاً هَدى أي جماعة حكم لهم بالاهتداء بقبولهم للهدى أو لطف لهم بما اهتدوا عنده أو هداهم إلى طريق الثواب وَ فَرِيقاً حَقَ أي وجب عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إذ لم يقبلوا الهدى أو حق عليهم الخذلان لأنه لم يكن لهم لطف تنشرح لهم صدورهم أو حق عليهم العذاب أو الهلاك بكفرهم.