تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الحادي والخمسون 51 · صفحة 159 من 473
صفحة
[صفحة 126]
ظاهرا و اليوم ظرف للقرب المتشتتة أي هم الذين يتفرقون عن أئمة الحق و لا ينصرونهم و يتعلقون بالفروع التي لا ينفع التعلق بها بدون التشبث بالأصل كاتباعهم المختار و أبا مسلم و زيدا و أضرابهم بعد تفرقهم عن الأئمة(ع)من غير جهته أي من غير الجهة التي يرجى منها الفتح أو من غير الجهة التي أمروا بالاستفتاح منها فإن خروجهم بغير إذن الإمام كان معصية.
لشر يوم إشارة إلى اجتماعهم على أبي مسلم لدفع بني أمية و قد فعلوا لكن سلطوا على أئمة الحق من هو شر منهم و قال الجزري و في حديث علي فيجتمعون إليه كما يجتمع قزع الخريف أي قطع السحاب المتفرقة و إنما خص الخريف لأنه أول الشتاء و السحاب يكون فيه متفرقا غير متراكم و لا مطبق ثم يجتمع بعضه إلى بعض بعد ذلك و قال الركام السحاب المتراكم بعضه فوق بعض.
أقول نسبة الجمع إليه تعالى مجاز لعدم منعهم عنه و تمكينهم من أسبابه و تركهم و اختيارهم ثم يفتح لهم فتح الأبواب كناية عما هيئ لهم من أسبابهم و إصابة تدبيراتهم و اجتماعهم و عدم تخاذلهم.
و المستثار موضع ثورانهم و هيجانهم ثم شبه(ع)تسليط هذا الجيش عليهم بسوء أعمالهم بما سلط الله على أهل سبإ بعد إتمام النعمة عليهم لكفرانهم و إنما سمي ذلك بسيل العرم لصعوبته أي سيل الأمر العرم أي الصعب أو المراد بالعرم المطر الشديد أو الجرذ أضاف إليه لأنه نقب عليهم سدا ضربت لهم بلقيس و قيل اسم لذلك السد و قد مرت القصة في كتاب النبوة.
و الضمير في عليه إما راجع إلى سيل فعلى تعليلية أو إلى العرم إذا فسر بالسد و في بعض النسخ بعث و في بعضها نقب بالنون و القاف و الباء الموحدة فقوله فأرة مرفوع بالفاعلية و في النهج كسيل الجنتين حيث لم تسلم عليه قارة و لم تثبت له أكمة و القارة الجبل الصغير و الأكمة هي الموضع الذي يكون أشد ارتفاعا مما حوله و هو غليظ لا يبلغ أن يكون حجرا و الحاصل بيان شدة السيل المشبه به بأنه أحاط بالجبال و ذهب بالتلال و لم يمنعه شيء و السنن الطريق