بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 159 من 487

صفحة
[صفحة 132]

أن يكون التمييز غاية للأول و العلم غاية للأخير أو الأخيرين فيكون نشرا على ترتيب اللف و ظاهر كلامه(ع)تفسير الآيتين المفردتين في الآية الأولى بالشمس و القمر لا بالليل و النهار و إن كان المراد بالآيتين أولا الليل و النهار و قيل المراد جعلناهما ذوي آيتين فتكون الشمس و القمر مقصودين بهما في الموضعين و المراد بالحساب حساب الأعمار و الآجال التي يحتاج إليه الناس في أمور دينهم و دنياهم و مقاديرهما مقادير سيرهما و تفاوت أحوالهما. ثم علق في جوها فلكها الظاهر أن كلمة ثم هنا للترتيب الذكري و لعل المعنى أنه أقر فلكها في مكانه من الجو بقدرته و لا ينافي نفي التعليق في نظم الأجزاء كما سبق و الجو الفضاء الواسع أو ما بين السماء و الأرض و الفلك بالتحريك مدار النجوم و قيل أراد بالفلك دائرة معدل النهار و قيل أراد به الجنس و هو أجسامها المستديرة التي يصدق عليها هذا الاسم و قيل الفلك هنا عبارة عن السماء الدنيا فيكون على وفق قوله سبحانه‏ إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ‏ (1) و التوجيه مشترك و على المشهور من عدم كون جميعها في السماء الدنيا لعل الأظهر أن يراد بالفلك ما ارتكز فيه كوكب يتحرك بحركته و بالجو الفضاء الواسع الموهوم أو الموجود الذي هو مكان الفلك و وجه إضافته إليها واضح فإن الفلك من جملتها و كذا إضافة الفلك إليها و يحتمل حينئذ أن يراد بفلكها المحيط المحرك لجملتها و يمكن على طريقة الاستخدام أو بدونه أن يراد بضمير السماء الذي أحاط بجميع ما ارتكزت فيه الكواكب المدير لها فكون فلكها في جوها ظاهر أو يراد بالسماء الأفلاك الكلية و بالفلك الأفلاك الجزئية الواقعة في جوفها و في بعض النسخ علق في جوها فلكا بدون الضمير و هو يناسب كون الكواكب كلها في فلك واحد.


و ناط أي علق و الدراري جمع دري و هو المضي‏ء و كأنه نسب إلى‏


____________


(1) الصافّات: 6.

التالي ص 159/487 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...