تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 217 من 487
صفحة
[صفحة 179]
و التعميم أولى لأن رياح الرحمة كثيرة منها اللواقح و مهيجة السحب الماطرة و الحابسة لها بين السماء و الأرض و العاصرة لها حتى تمطر و المجرية للجواري في البحار و غيرها و وتد الشيء بالتخفيف (1) أي جعله محكما مثبتا بالوتد و الصخور جمع الصخرة و هي الحجر العظيم الصلب و الميدان بالتحريك التحرك و الاضطراب و قد مر تحقيق ذلك و سيأتي بعضه.
و كمال الإخلاص له نفي الصفات عنه لعل مناسبة الإخلاص لنفي الصفات أن الإخلاص في العبادة بالنظر إلى عامة الخلق هو أن لا يقصدوا في عبادتهم غيره تعالى من المخلوقين و بالنظر إلى الخواص أن يعرفوا الله بحسب وسعهم و طاقتهم بالوحدانية ثم يعبدونه (2) فمن عبد الله وحده بزعمه و زعم أن له صفات زائدة فلم يعبد إلها واحدا بل آلهة كثيرة بل لم يعبد الله أصلا
. و قال ابن ميثم المراد بالمعرفة المعرفة التامة التي هي غاية العارف في مراتب السلوك و أوليتها في العقل لكونها علة غائية و بين الترتيب بأن المعرفة تزاد بالعبادة و تلقي الأوامر بالقبول فيستعد السالك أولا بسببها للتصديق بوجوده يقينا ثم لتوحيده ثم للإخلاص له ثم لنفي ما عداه عنه فيغرق في تيار بحار العظمة و كل مرتبة كمال لما قبلها إلى أن تتم المعرفة المطلوبة له بحسب ما في وسعه و بكمال المعرفة يتم الدين و ينتهي السفر إلى الله تعالى و ما ذكرنا أنسب كما لا يخفى.
كائن لا عن حدوث موجود لا عن عدم ظاهره الاختصاص به سبحانه و حدوث ما سواه و كذا قوله(ع)متوحد إذ لا سكن يستأنس به يدل على حدوث العالم و الإنشاء الخلق و الفرق بينه و بين الابتداء بأن الإنشاء كالخلق أعم