تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 219 من 487
صفحة
[صفحة 181]
الثلاثة الأخيرة على الترتيب أو الأربعة أو العامل في الجميع قوله أنشأ و ابتدأ بقرينة قوله قبل ابتدائها.
محيطا بحدودها و انتهائها لعل المراد بالحدود الأطراف و التشخصات (1) أو الحدود الذهنية و بالانتهاء الانتهاء اللازم للمحدود (2) أو انقطاع الوجود عارفا بقرائنها أي ما يقترن بها على وجه التركيب أو المجاورة أو العروض و أحنائها هي جمع حنو أي الجانب و أحناء الوادي معاطفه و يدل على جواز إطلاق العارف عليه سبحانه و منعه بعضهم ثم أنشأ سبحانه فتق الأجواء و شق الأرجاء و سكائك الهواء الفتق بالفتح الشق و الجو ما بين السماء و الأرض و قيل الفضاء الواسع و الأرجاء جمع الرجا مقصورا و هي الناحية و السكاك و السكاكة بضمهما الهواء الملاقي عنان السماء (3) و قال في النهاية السكاك و السكاكة الجو و هو ما بين السماء و الأرض
و سكائك جمع سكاكة كذؤابة و ذوائب و الهواء بالمد ما بين السماء و الأرض و يقال كل خال هواء و منه قوله تعالى وَ أَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ (4) و كلمة ثم هنا إما للترتيب الذكري و التدرج في الكلام يكون لوجوه منها الانتقال من الإجمال إلى التفصيل و منها الاهتمام بتقديم المؤخر أو المقارن لوجه آخر و يستعمل الفاء أيضا كذلك كما مر مرارا و إما بمعنى الواو المفيدة لمطلق الجمع كما قيل في قوله تعالى ثُمَّ اهْتَدى (5) و على التقديرين لا ينافي كون الماء أول المخلوقات كما سيأتي و المراد بفتق الأجواء إيجاد الأجسام في الأمكنة الخالية بناء على وجود المكان بمعنى البعد و جواز الخلاء أو المراد
____________
(1) في بعض النسخ: أو التشخصات.
(2) في بعض النسخ: للحدود.
(3) عنان السماء- بالفتح-: ما ارتفع منها أو ما بدا للناظر.