تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 24 من 487
صفحة
[صفحة 23]
الأرض قبل دحوها عبارة عن مثل ذلك فتكون تسوية السماء متقدمة على دحو الأرض كما هو ظاهر الآية الثالثة أو بأن يفرق بين تسويتها المذكورة في الثالثة و بين تسويتها سبع سماوات كما في الأولى و حينئذ فتسويتها مطلقا متقدمة على دحو الأرض و تسويتها سبعا متأخرة عنه و لعل هذا أوفق في الجمع أو بأن يقال الفاء في قوله تعالى فَسَوَّاها بمعنى ثم و المشار إليه بذلك في قوله تعالى وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها هو بناء السماء و خلقها لا مجموع ما ذكر قبله أو بأن يقال كلمة ثم في الأولى للترتيب الذكري و تقديم خلق ما في الأرض في معرض الامتنان لمزيد الاختصاص فيكون خلق ما في الأرض بعد دحوها كما هو الظاهر و تسوية السماء متقدمة عليه و على دحو الأرض كما هو ظاهر الآية الثالثة لكن هذا لا يخلو من نوع (1) منافرة لظاهر الآية الثانية و قد أوردنا بعض التوجيهات لها في شرح بعض الأخبار الآتية.
و قال البيضاوي كلمة ثم في آيتي البقرة و السجدة لتفاوت (2) ما بين الخلقين و فضل خلق السماء على خلق الأرض كقوله تعالى ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا لا للتراخي في المدة (3) فإنه يخالف ظاهر قوله تعالى وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها فإنه يدل على تأخر دحو الأرض المتقدم على خلق ما فيها عن خلق السماء و تسويتها إلا أن يستأنف بدحيها مقدرا لنصب الأرض فعلا آخر دل عليه أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً مثل تعرف الأرض و تدبر أمرها بعد ذلك لكنه خلاف الظاهر (4) انتهى.
و الوجه الثاني مما قد أجيب به عن أصل الإشكال أن يقال كلمة بعد في الآية الثالثة ليست للتأخر الزماني إنما هو على جهة تعداد النعم و الإذكار