بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 247 من 585

صفحة
[صفحة 188]

الجميع أظهر و تزيين البعض تزيين للجميع و هذا مما يقرب الوجه الذي ذكرنا أولا و الزينة إما مصدر أو اسم ما (1) يزان به كالليقة لما يلاق به أي يصلح به المداد قال في الكشاف قوله تعالى‏ بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ‏ يحتملهما فعلى الأول إما من إضافة المصدر إلى الفاعل بأن تكون الكواكب مزينة للأفلاك أو إلى المفعول بأن زين الله الكواكب و حسنها لأنها إنما زينت السماء لحسنها في أنفسها و على الثاني فأضافتها إلى الكواكب بيانية (2) و تنوين الزينة كما قرئت الآية به ليس موجودا في النسخ و زينة الكواكب للسماء إما لضوئها أو للأشكال الحاصلة منها كالثريا و الجوزاء و نحوهما أو باختلاف أوضاعها بحركتها أو لرؤية الناس إياها مضيئة في الليلة الظلماء أو للجميع و قوله تعالى‏ بِمَصابِيحَ‏ في موضع آخر مما يؤيد بعض الوجوه و سيأتي القول في محال الكواكب في محله.


و ضياء الثواقب المراد بها إما الكواكب فيكون كالتفسير لزينة الكواكب و الكواكب ثواقب أي مضيئة كأنها تثقب الظلمة بضوئها أو الشهب التي ترمى بها الشياطين فتثقب الهواء بحركتها و الظلمة بنورها فأجرى فيها سراجا مستطيرا و قمرا منيرا و في بعض النسخ و أجرى بالواو و المراد بالسراج الشمس كما قال تعالى‏ سِراجاً وَ قَمَراً (3) مُنِيراً قيل لما كان الليل عبارة عن ظل الأرض و كانت الشمس سببا لزواله كان شبيها بالسراج في ارتفاع الظلمة به و المستطير المنتشر الضوء و استطار تفرق و سطح و أنار الشي‏ء و استنار أي أضاء و قيل ما بالذات من النور ضوء و ما بالعرض نور كما قال سبحانه‏ هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَ الْقَمَرَ نُوراً (4) و قيل لأن النور أضعف من الضوء و الاحتمالات‏


____________


(1) في بعض النسخ: لما يزان.

(2) انتهى كلام الزمخشريّ.

(3) الفرقان: 61.

(4) يونس: 5.

التالي ص 247/585 — الأصلية 188 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...