بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 248 من 585

صفحة
[صفحة 189]

في الضمائر السابقة جارية هنا و إن كان الأظهر عند الأكثر رجوعه إلى السفلى.


في فلك دائر الظرف إما بدل عن فيها فيفيد حركة السفلى أو العليا أو الجميع على تقادير إرجاع الضمير بالحركة اليومية أو الخاصة أو الأعم و إما في موضع حال عن المنصوبين فيمكن أن يكون المراد بالفلك الدائر الأفلاك الجزئية و الفلك بالتحريك كل شي‏ء دائر و منه فلكة المغزل بالتسكين و يقال فلك ثدي المرأة تفليكا إذا استدار. و سقف سائر و رقيم مائر الرقيم في الأصل الكتاب فعيل بمعنى مفعول قال ابن الأثير منه‏


- حديث علي رضي الله عنه في صفة السماء سقف سائر و رقيم مائر.


يريد به وشي السماء بالنجوم و المائر المتحرك و ليس هذا بالمور الذي قال الله تعالى‏ يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً (1) و هاتان الفقرتان أيضا تدلان على حركة السماء لكن لا تنافي حركة الكواكب بنفسها أيضا كما هو ظاهر الآية.


ثم فتق ما بين السماوات العلى فملأهن أطوارا من ملائكته الظاهر أن كلمة ثم للترتيب المعنوي فيكون فتق السماوات بعد خلق الشمس و القمر بل بعد جعلها سبعا و خلق الكواكب فيه و يحتمل أن يكون للترتيب الذكري و الظاهر أن المراد بفتقها فصل بعضها عن بعض فيؤيد بعض محتملات الآية كما أشرنا إليه سابقا و يدل على بطلان ما ذهبت الفلاسفة (2) إليه من تماس الأفلاك و عدم الفصل بينها بهواء و نحوه و الأطوار جمع طور بالفتح و هو في الأصل التارة قال الله تعالى‏ وَ قَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً (3) قيل أي طورا نطفة و طورا علقة و طورا مضغة و قيل أي حالا بعد حال و قيل أي خلقكم مختلفين في الصفات أغنياء و فقراء و زمنى‏ (4) و أصحاء و لعل الأخير هنا أنسب و لو كانت‏


____________


(1) الطور: 9.

(2) يعني الفلكيين.

(3) نوح: 14.

(4) الزمنى- و زان مرضى- جمع «الزمين» و هو المبتلى بالزمانة و هي آفة تتعطل بها القوى.

التالي ص 248/585 — الأصلية 189 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...