بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 28 من 487

صفحة
[صفحة 27]

3- النهج، نهج البلاغة قَالَ(ع)الْحَمْدُ لِلَّهِ الدَّالِّ عَلَى وُجُودِهِ بِخَلْقِهِ وَ بِمُحْدَثِ خَلْقِهِ عَلَى أَزَلِيَّتِهِ‏ (1).

وَ مِنْهُ‏ (2) قَالَ(ع)الْحَمْدُ لِلَّهِ خَالِقِ الْعِبَادِ وَ سَاطِحِ الْمِهَادِ وَ مُسِيلِ الْوِهَادِ وَ مُخْصِبِ النِّجَادِ لَيْسَ لِأَوَّلِيَّتِهِ ابْتِدَاءٌ وَ لَا لِأَزَلِيَّتِهِ انْقِضَاءٌ هُوَ الْأَوَّلُ لَمْ يَزَلْ وَ الْبَاقِي بِلَا أَجَلٍ إِلَى قَوْلِهِ(ع)قَبْلَ كُلِّ غَايَةٍ وَ مُدَّةٍ وَ كُلِّ إِحْصَاءٍ وَ عِدَّةٍ إِلَى قَوْلِهِ(ع)لَمْ يَخْلُقِ الْأَشْيَاءَ مِنْ أُصُولٍ أَزَلِيَّةٍ وَ لَا مِنْ أَوَائِلَ أَبَدِيَّةٍ (3) بَلْ خَلَقَ مَا خَلَقَ فَأَقَامَ حَدَّهُ وَ صَوَّرَ مَا صَوَّرَ فَأَحْسَنَ صُورَتَهُ‏ (4).


____________


الزمان أمر موهوم منتزع عن ذاته، مما لا يجدى شيئا و لا يسمن و لا يغنى من جوع. لان الزمان إن كان أمرا موهوما فلا يمكن تأثيره في الواقعيات و إناطة البحث الحقيقي به، غاية الامر تسميته تعالى بالقديم الزمانى تسمية ليس وراءه حقيقة و لا تجاوز حدّ الاسم و الوهم و إن كان أمرا واقعيا فلا يمكن انتزاعه من ذات البارئ سبحانه و إلّا لتطرق التغير و الحدوث إليها.


و أمّا آخرية الواجب فقيل بالآخرية الزمانية بمعنى أنّه يفنى كل شي‏ء إلّا الواجب تعالى فيكون زمان ليس فيه غيره سبحانه و لما كان ظاهر هذا القول مخالفا لظواهر الكتاب و السنة من أبدية نشأة الآخرة و خلود أهلها فسر بفناء الموجودات قبل قيام الساعة! و لقائل أن يقول: هل يكون عند فناء جميع الموجودات زمان أولا؟ فان كان فلا يكون الواجب آخرا بالنسبة إلى نفس الزمان، و إلّا فلا يكون آخرا زمانيا، على أنّه تعالى يكون على هذا آخرا بالنسبة إلى الموجودات قبل قيام الساءة لا بعده و له توال فاسدة اخرى.


و حقّ القول أن الواجب تعالى محيط بجميع العوالم، مهيمن على كافة الموجودات، و يكون وجوده أوسع و أرفع من كل الوجودات، بل هي بأسرها ظل وجوده و شعاع نوره تبارك و تعالى و ليس لها استقلال أصلا، فليس بين الوجودات الامكانية و بين وجوده السرمدى الواجب المحيط الغير المتناهى بل فوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى نسبة، فأين المتناهى من غير المتناهى؟


و ما للتراب و ربّ الارباب؟! فكلما قويس وجود إمكانى إلى وجوده المتعالى كان من بين يديه و من خلفه، و من فوقه و من تحته، و من كل جهة من جهاته، و كل شأن من شئونه محدودا محاطا بوجوده تبارك و تعالى. فاذا لوحظ الجهة السابقة على الموجودات كان سبحانه هو الأول، و إذا لوحظ الجهة اللاحقة كان هو الآخر، و إذا لوحظ ظاهرها كان هو الباطن، و إذا لوحظ باطنها كان هو الظاهر «هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ» «أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ مُحِيطٌ».


(1) نهج البلاغة، ج 1،(ص)274.

(2) في بعض النسخ: و في خطبة.

(3) سيأتي من المؤلّف في بيان الخطبة أن في بعض النسخ «بدية».

(4) نهج البلاغة، ج 1،(ص)300.

التالي ص 28/487 — الأصلية 27 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...