تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 325 من 585
صفحة
[صفحة 217]
دورته مستلزما للدور المستحيل بالضرورة فقد ذكر ابن العربي فيما (1) سماه بالفتوحات إن اليوم و زمان دورة للفلك الأطلس فلا يكون منوطا بالشمس و لا بالسماوات السبع إنما المنوط بها الليل و النهار و هما غير اليوم و فيه أنه اصطلاح مبني على أصول الفلسفة تأبى عنه اللغة و العرف المبني عليهما لسان الشريعة و لظهور ذلك أطبق المفسرون على تأويله إما بحمل تلك الأيام على زمان مساو لقدر زمانها و إما بحملها على أوقات أو مرات متعددة بعدتها حتى يكون معنى خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ مثلا خلقها في مرتين مرة خلق أصلها و مرة تمييز بعض أجزائها عن بعض و كذلك في السماوات و غيرها و لا يخفى أن شيئا من التأويلين و لا سيما الثاني لا يلائم تعيين خصوص يوم من أيام الأسبوع لخلق كل منها في الروايات و ذلك ظاهر جدا و أيضا يستبعد العقل جدا أن لا يمكن خلق الإنسان مثلا من نطفته عادة في أقل من ستة أشهر و يكون خلق السماوات و الأرض و ما بينهما في ستة أيام مع أن الحال كما قال تعالى لَخَلْقُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ و أيضا إخباره تعالى بخصوص قدر زمان لا بد له من نكتة أقل ما في الباب أن يكون من جهة قلته أو كثرته دخيلا في المطلوب و لا يناسب شيء منهما هاهنا إذ لو كان لأجل معرفة العباد أنه تعالى قادر على خلق مثل السماوات و الأرض في هذه المدة القليلة فمعلوم أن ذلك ليس له
____________
(1) هو أبو عبد اللّه محيى الدين محمّد بن عليّ بن محمّد الحاتمى الطائى الاندلسى المكى الشاميّ صاحب كتاب الفتوحات، برع في علم التصوف و لقى جماعة من العلماء و المتعبدين و الناس فيه على ثلاث طوائف، طائفة يعدونه من اكابر الأولياء العارفين منهم الفيروزآبادي صاحب القاموس و الشعرانى، و طائفة يكفرونه و ينسبونه إلى الالحاد منهم التفتازانى و المولى على القارئ، و طائفة يعتقدون ولايته و يحرمون النظر في كتبه منهم جلال الدين السيوطي.
و له مصنّفات كثيرة، و أعظم كتبه و آخرها تأليفا «الفتوحات المكية» توفّي سنة (638) بعد وفاة الشيخ عبد القادر بثمان و سبعين، و قبره بصالحية دمشق مزار مشهور و من اشعاره:
رأيت ولائى آل طه وسيلة* * * على رغم أهل البعد يورثني القربى
فما طلب المبعوث اجرا على الهدى* * * بتبليغه إلّا المودة في القربى