تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 326 من 487
صفحة
[صفحة 240]
موضع آخر منه أنه إلحاد.
و قال الصدوق ره في كتاب التوحيد الدليل على أن الله عز و جل عالم قادر حي لنفسه لا بعلم و قدرة و حياة هو غيره أنه لو كان عالما بعلم لم يخل علمه من أحد أمرين إما أن يكون قديما أو حادثا فإن كان حادثا فهو جل ثناؤه قبل حدوث العلم غير عالم و هذا من صفات النقص و كل منقوص محدث بما قدمناه و إن كان قديما يجب (1) أن يكون غير الله عز و جل قديما و هذا كفر بالإجماع (2) و قال ره في سياق إبطال مذاهب الثنوية فأما ما ذهب إليه ماني و ابن ديصان من خرافاتهما في الامتزاج و دانت به المجوس من حماقاتها في أهرمن ففاسد بما به يفسد قدم الأجسام (3) و قد عقد في هذا الكتاب بابا لإثبات الحدوث و أورد فيه الدلائل المشهورة التي سنشير إلى بعضها و لم نوردها مخافة الإطناب و التكرار و قال فيما قال لأن المحدث هو ما كان بعد أن لم يكن و القديم هو الموجود لم يزل (4) و قال في آخر الكلام هذه أدلة التوحيد الموافقة للكتاب و الآثار الصحيحة عن النبي و الأئمة(ع)(5).
و قال السيد المرتضى نقلا عن شيخه المفيد رفع الله شأنهما في الرد على أبي هاشم في القول بالحال فقال في أثناء كلامه و كره أن يثبت الحال شيئا فتكون موجودة أو معدومة و متى كانت موجودة لزمه على أصله و أصولنا جميعا أنها لا تخلو من القدم أو الحدوث و ليس يمكنه الإخبار عنها بالقدم ليخرج بذلك عن التوحيد و يصير بذلك أسوأ حالا من أصحاب الصفات و ساق الكلام إلى أن قال و القول بالهيولى و قدم الطينة أعذر من هؤلاء القوم إن كان لهم عذر و لا عذر للجميع فيما