تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 327 من 487
صفحة
[صفحة 241]
ارتكبوا من الضلال لأنهم يقولون إن الهيولى هو أصل العالم و إنه لم يزل قديما و الله تعالى محدث كما يحدث الصائغ من السبيكة خاتما و الناسج من الغزل ثوبا و النجار من الشجر لوحا إلى آخر ما رد (1) عليهم.
و نقل العلامة ره في المختلف عن الشيخ المفيد كلاما يدل على أن القول بالقدم ليس من مذاهب المليين حيث قال و أما الصابئون فمنفردون بمذاهبهم ممن عددناه لأن جمهورهم توحد الصانع في الأزل و منهم من يجعل معه هيولى في القدم صنع منها العالم فكانت عندهم الأصل و يعتقدون في الفلك و ما فيه الحياة و النطق و أنه المدبر لما في هذا العالم و الدال عليه و عظموا الكواكب و عبدوها من دون الله عز و جل و سماها بعضهم ملائكة و جعلها بعضهم آلهة و بنوا لها بيوتا للعبادات و هؤلاء على طريق القياس إلى مشركي العرب و عباد الأوثان أقرب من المجوس إلى آخر ما قال مما يؤيد ما ذكرنا.
و شيخ الطائفة قدس الله لطيفه عقد في كتاب الاقتصاد فصلا في أن الله تعالى واحد لا ثاني له في القدم و أقام الدلائل على ذلك إلى أن قال فإذا ثبت ذلك بطل إثبات قديمين و إذا بطل وجود قديمين بطل قول الثنوية القائلين بالنور و الظلمة و بطل قول المجوس القائلين بالله و الشيطان و بطل قول النصارى القائلين بالتثليث على أن قول الثنوية يبطل من حيث دللنا على حدوث الأجسام (2) و أثبت حدوث
____________
(1) أورد (ظ) اقول: كون الموجودات المادية مخلوقة من المواد امر يصدقه الكتاب و السنة، و النصوص على خلق الإنسان من الطين و السماوات و الأرض من الدخان و الماء و كذا سائر الأشياء كثيرة جدا لا تكاد تخفى على من نظر في القرآن الكريم و الروايات الشريفة و الفرق بين خلق اللّه تعالى شيئا من مادة و بين تسوية النجّار بابا من الخشب و صنع الصائغ خاتما من الذهب ان اللّه تعالى يفيض الصور على المواد المستعدة و الإنسان يعد المواد لقبول الصور، مضافا إلى ان اعداده أيضا باذن اللّه تعالى و اقداره عليه. و اما الهيولى الأولى فقد مر الكلام فيها في ما مضى فراجع.
(2) كلام الشيخ (قدّس سرّه) كما ترى يؤيد كلام الفيض- (رضوان اللّه عليه)- المتقدم ذكره.