تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 337 من 487
صفحة
[صفحة 251]
يكون فإن كان الأول كانت مركبة لأن هناك تلك الماهية مع تلك الوحدة و كلامنا ليس في المركبات بل في مبادئها و إن كان الثاني كان مجرد وحدات و هي لا بد و أن تكون مستقلة بأنفسها و إلا لكانت مفتقرة إلى الغير فيكون ذلك الغير أقدم منها و كلامنا في المبادئ المطلقة و هذا خلف فإذن الوحدات أمور قائمة بأنفسها فإن عرض الوضع للوحدة صارت نقطة و إن اجتمعت نقطتان حصل الخط فإن اجتمع خطان حصل السطح فإن اجتمع سطحان حصل الجسم فظهر أن مبدأ الأجسام الوحدات و نقل أيضا عنه أن الوحدة تنقسم إلى وحدة بالذات غير مستفادة من الغير و هو الذي لا تقابلها الكثرة و هو المبدأ الأول و إلى وحدة مستفادة من الغير و هي مبدأ الكثرة و ليست بداخلة فيها بل يقابلها الكثرة ثم يتألف منها الأعداد و هي مبادئ الموجودات و إنما اختلف (1) الموجودات في طبائعها لاختلاف الأعداد بخواصها.
الرابع أن يكون العالم قديم الصفات محدث الذات و هو محال لم يقل به أحد لقضاء الضرورة ببطلانه و أما جالينوس فإنه كان متوقفا في الكل انتهى.
و إنما أوردنا هذه المذاهب السخيفة ليعلم أن أساطين الحكماء تمسكوا بهذه الخرافات و تفوهوا بها و يتبعهم أصحابهم و يعظمونهم و إذا سمعوا من أصحاب الشريعة شيئا مما أخذوه من كتاب الله و كلام سيد المرسلين و الأئمة الراشدين(ع)ينكرون و يستهزءون قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (2).
____________
(1) في المخطوطة: اختلفت.
(2) نقل صدر المتألهين في خاتمة رسالته التي صنعها في حدوث العالم كلمات ثلة من قدماء الفلاسفة، و حملها على الرمز و الإشارة، كما هو دأبه في جميع المباحث، و مقتضى حسن ظنه بهم، لاعتقاده أنهم اخذوا الحكمة من الأنبياء و الأولياء (عليهم السلام) كإدريس و داود و سليمان و لقمان و غيرهم، و انما لم يصرحوا بالمطالب خوفا من وقوعها في أيدي الجهال، و حرصا على كتمان العلم عن غير أهله و تقية من السلاطين و الجبابرة الذين كانوا ينكرون هذه الحقائق، و اللّه اعلم بالحقائق. و قد مر حكاية صاحب الملل و النحل القول بالحدوث عن ثاليس و انكساغورس و انكسيمايس و فيثاغورس و انباذقلس و سقراط و افلاطون و تصحيح المحقق الطوسيّ- ره- لنقله.