تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 342 من 487
صفحة
[صفحة 256]
من جهة القدم بكونه إلها ثالثا واجب الوجود.
إذا تقرر هذا فاعلم أن علة الحاجة إلى المؤثر حينئذ يمكن أن تكون هي الإمكان لأن مصداق مفهوم الإمكان حينئذ منحصر في الحوادث و الفرد المفروض أنه قديم لا يصدق عليه الإمكان في نفس الأمر بل من أفراد الممتنع لاستلزامه التسلسل المستحيل مطلقا كما سيجيء و الممتنع بالذات قد يكون مركبا كالمجموع المركب من الضدين و النقيضين و يمكن أن تكون علة الحاجة إلى المؤثر هي الحدوث أو الإمكان بشرط الحدوث و قد ذهب إلى كل منها جماعة و أحد الأخيرين هو الظاهر من أكثر الأخبار كما أومأنا إليه في بعضها (1) و منها حديث الرضا(ع)في علة خلق السماوات و الأرض في ستة أيام.
فإن الظاهر أن مراد السائل من حدوث العالم إثبات الصانع بناء على التلازم بينهما بقرينة الجواب و استدل(ع)بوجود المخاطب بعد عدمه أي حدوثه الزماني على الصانع تعالى (2).
و من الدلائل على الحدوث ما يدل على أوليته تعالى فإن الأولية
____________
(1) لم نجد في الاخبار الشريفة ما يدلّ على المدعى، و قد عرفت عدم دلالة ما تمسك به لذلك فراجع.
(2) لا شك انه (عليه السلام) استدلّ من طريق حدوث المخاطب الثابت بالوجدان على وجود الصانع، لكن من الممكن أن يكون قد استدلّ بالحدوث على الإمكان و بالإمكان على وجود الصانع، و اكتفى بذكر الحدوث لوضوح الملازمة بينه و بين الإمكان، فلا يثبت به العكس أعنى ملازمة الإمكان مع الحدوث ايضا، و على هذا فلا يستفاد منه ان ملاك الاحتياج إلى المؤثر هو الحدوث او الإمكان بشرط الحدوث كما لا يخفى على انه قد ثبت في محله بالبرهان القطعى ان الملاك مجرد الإمكان لا غير، و صرّح به المحقق الطوسيّ في التجريد، و لو فرض وجود ما ظاهره خلاف ذلك لوجب صرفه عن ظاهره.