تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 343 من 487
صفحة
[صفحة 257]
مفسرة بأنه سبحانه قبل كل شيء (1).
و منها الآيات و الأخبار الدالة على فناء جميع الموجودات و قد مر بعضها هنا و بعضها في المجلد الثالث و ذلك بضم مقدمة مسلمة عند القائلين بالقدم و هي أن ما ثبت قدمه امتنع عدمه (2).
و يدل على حدوث السماوات الآيات و الأخبار الدالة على انشقاقها و انفطارها و طيها و انتشار الكواكب منها بما مر من التقريب و قد مضى جميع ذلك في المجلد الثالث.
و منها الآيات و الأخبار الدالة على خلق السماوات و الأرض في ستة أيام
____________
(1) قد عرفت معنى الاولية و الآخرية في اوائل الكتاب و استحالة كون تقدمه سبحانه على العالم زمانيا فراجع.
(2) لو ثبت باخبار الصادقين ان العالم الجسماني بجميع اجزائه و توابعه يفنى قبل قيام الساعة حتّى انه لا يبقى نفس الزمان أيضا لكان ذلك دليلا على حدوثه، لكن اثباته لا يخلو عن اشكال، و ممّا يشعر بعدمه تعيين الوقت لذلك في الروايات، فيشهد بوجود الزمان حينئذ و هو غيره تعالى بالضرورة، و ربما يجد المتتبع شواهد اخرى، منها استثناء من شاء اللّه عن حكم نفخ الصور، قال تعالى «وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ» (الزمر: 68) على ان ظاهر الآية صعق أهل السماوات و الأرض لافناء جميع الموجودات.
و البحث طويل الذيل و لا مجال للتوسع فيه، و اللبيب لا يحتاج إلى التنبيه على أن عدم دلاك هذه الأدلة غير ملازم للقول بقدم العالم، فللحدوث برهان آخر مذكور في محله.