بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 356 من 487

صفحة
[صفحة 269]

و يمكن الجواب أيضا على القول بعدم وجود الزمانيات بأنه لا شك أن الآحاد المتعاقبة من إحدى السلسلتين منطبقة في الواقع على آحاد السلسلة الأخرى اللتين كانتا هما معا في الوجود في أزمنة وجودهما و إن لم يكونا موجودين حال حكمنا و وجودهما حال الحكم غير لازم في جريان البرهان بل وجودهما حين الانطباق و ليس من قبيل تطبيق المعدوم على المعدوم بل من قبيل الحكم بانطباق المعدوم في حال الحكم على المعدوم الموجودين معا في حال الانطباق و ذلك مثل سائر الأحكام الصادقة على الأمور الماضية.


و قيل أيضا إن التطبيق يتوقف على الترتيب و هو يتوقف على تحقق أوصاف و نسب و إضافات يسلكها في سلك الترتيب و في المتعاقبة لا يوجد ذلك فإن فيما عدا الحادث الأخير لا يوجد شي‏ء من طرفي النسبة و في الحادث الأخير لا يوجد إلا طرف واحد فلا يتحقق النسبة أيضا ضرورة أنها فرع المنتسبين.


فإن قلت لعل الاتصاف في الذهن كما قالوا في اتصاف أجزاء الزمان بالتقدم و التأخر.


قلت لما كانت الحوادث لا نهاية لها فلا يمكن التفصيل في الأذهان و المبادئ العالية و الوجود الإجمالي غير كاف لعدم الامتياز فيه انتهى.


و الجواب أنه يجزم العقل بأن حوادث زمان الطوفان في الخارج قبل حوادث زمان البعثة و قبل الحادث اليومي بلا ريب و لا يتفرع على اعتبار العقل كيف و هم معترفون بأن الحادث المتقدم علة معدة للحادث المتأخر بالعلية و المعلولية الخارجية فإن العلة ما لم توجد في الخارج من حيث إنها علة لم يوجد المعلول في الخارج و هما متضايفان فظهر أن النسبة بالعلية و المعلولية متحققة بين المعلول و العلة المعدة و وجودها السابق و عدمها علة فتحققت النسبة بين‏


____________


حتى ينطبق بعضها على بعض بل للكل وجود واحد فينطبق الكل على الكل، لكن لا يمكن إسراؤه الى الحوادث المتعاقبة، لان لكل منها وجودا بالفعل منحازا عن وجود الآخر إلّا أن يفرض حادث ممتد تدريجى واحد فتأمل.


التالي ص 356/487 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...