بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 357 من 487

صفحة
[صفحة 270]

المعدوم و الموجود و الحق أن طرفي النسبة لا يمكن أن يكونا معدومين بالعدم المطلق و إذا تحققا نوع تحقق لم يجتمعا (1) في الوجود فإن العقل يجوز تحقق النسبة بينهما و لم ينقبض عنه‏ (2) و من تصور حقيقة وجود الأعراض التدريجية تصور كيفية النسبة بين أجزائها المتعاقبة و قل استبعاده و أذعن بها.


ثم إن النسبة بالتقدم و التأخر بين أجزاء الزمان في الواقع من غير فرعية و لا اعتبار العقل و تصوره و اتصافها بالصفات الثبوتية و الحكم بالأحكام النفس الأمرية بل الخارجية المستلزمة لثبوت المثبت له في الواقع مما لا يشك فيه أحد و ليس من الأحكام المتفرعة على اعتبار العقل الحاصلة بعد فرضه و ليس بحاصل بالفعل إلا بعد الفرض فإنه لو كان كذلك لكان حكم العقل بأن هذا الجزء متقدم و ذاك متأخر في الخارج من الأحكام الكاذبة لأنه في الخارج ليس كذلك في الحقيقة (3) أ لا ترى أنه يصح الحكم على الدورات الغير المتناهية من الحركة و الزمان بالتقدم و التأخر و القسمة و الانتزاع الإجمالي غير كاف لاتصاف كل جزء جزء بالتقدم و التأخر و التفصيل يعجز عنه العقل عندهم فكيف تكون هذه الاتصافات بعد فرض الأجزاء كما ذهبوا إليه.


و قد ذهب بعض المحققين في جواب شك من قال لم اتصف هذا الجزء من الزمان بالتأخر و ذاك بالتقدم إلى أن هذه الاتصافات مستندة إلى هويات‏


____________


(1) و إن لم يجتمعا (ظ).

(2) ان أريد بكفاية تحققهما نوعا من التحقّق أنّه يكفى في الاتصاف تحققهما في الذهن دون الخارج فهو خاصّ بالاتصاف الذهني، و الكلام في الاتصاف الخارجى، و ان أريد كفاية نوع من التحقّق في الخارج فهو عين الاجتماع في الوجود، اذ لا معنى لاجتماعهما في الوجود إلا تحققهما معا في الخارج. و أمّا الإضافة المتحققة بين العلة المعدة و المعلول فهي إضافة مقولية بين هذين العنوانين لا الوجودين الخارجيين، فيكفى تصورهما في الذهن لتحققها.

(3) بناء على عدم تحقّق أجزاء الزمان في الخارج تحققا فعليا بل بالقوة القريبة من الفعل، فالحكم بتقدم بعض الاجزاء على البعض في الخارج انما هو بلحاظ قرب قوتها من الفعلية و إلّا فلا موضوع لهذه القضية الخارجية بحسب الحقيقة فتأمل.

التالي ص 357/487 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...