تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 358 من 487
صفحة
[صفحة 271]
الأجزاء و تشخصاتها الحاصلة لها فكما أنه لا يصح السؤال بأن زيدا لم صار زيدا و عمرا عمرا لا يصح السؤال بأنه لم صار أمس أمس و اليوم اليوم (1) و ذهبوا أيضا إلى أن اختلاف أجزاء الفلك بالقطب و المنطقة مستند إلى هوية الأجزاء ليس بفرض فارض (2) بل موجودة فيه حقيقة لكن الأجزاء و هوياتها موجودة بوجود الكل بوجود واحد و كما أن أجزاء الجسم و تشخصاتها موجودة بوجود الجسم و بوجود قار كذلك أجزاء الزمان و الحركة موجودة بوجود الكل بوجود تدريجي بلا تفاوت و المناقشة في هذه ناشئة من عدم تصور الوجود التدريجي كما ينبغي فلا ينافي اتصال الزمان و الحركة إذا كانت موجودة بوجود واحد فإن هذا النوع من الاختلاف لا يستلزم القسمة بالفعل و الانفصال بعد الاتحاد بوجود الكل.
ثم إنهم قاطبة صرحوا بأن الصفة لا يجب تحققها في ظرف الاتصاف و المحكوم به لا يجب وجوده في الحكم (3) مع أنه نسبة و ذهبوا أيضا إلى تساوي نسبة الممكن إلى طرفي الوجود و العدم و إلى صحة الاتصاف بنحو العمى من الأمور العدمية في الخارج إلى غير ذلك من النظائر (4) و لا يخفى أنه يمكن إجراء جميع
____________
(1) الاستشهاد بهذا الكلام انما هو من جهة تقرير هذا المحقق تقدم بعض اجزاء الزمان على الآخر، و إلّا فأصل الكلام أجنبى عما نحن فيه.
(2) الفارض (خ).
(3) ظرف الحكم (ظ).
(4) النسبة امر رابط بين الشيئين لا استقلال له في نفسه و لذا يستحيل تحققه مع عدم تحقّق الطرفين معا، فان كانت النسبة حاكية عن اتّحاد الطرفين في الخارج نحو اتّحاد وجب وجود الطرفين في الخارج، و إلّا كفى تحققهما في الذهن، و هذا ممّا لم يختلف فيه اثنان من الحكماء و أمّا ما نسبه اليهم من عدم وجوب تحقّق الصفة و المحكوم به في ظرف الاتصاف و الحكم فوجه الصحيح انه لا يجب في الاتصافات الذهنية وجود الصفة و المحمول في الخارج حين الحكم، و هذا لا يفيد شيئا لاثبات مرامه، و اما الحكم بتساوى نسبة الممكن إلى الوجود و العدم فهو من الاحكام النفس الامرية لا الخارجية و اما العمى فهو عدم ملكة و هو امر عدمى لا عدم، و التوضيح يقتضى مجالا أوسع.