تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 389 من 585
صفحة
[صفحة 276]
و لك أن تقول هاهنا سلسلتان إحداهما سلسلة وجودات الحوادث و الأخرى سلسلة عدماتها فإذا أخذنا مجموع الوجودات بحيث لا يشذ عنها فرد و كذا العدمات فلا شك أن جملة العدمات بحيث لا يشذ فرد متقدمة على جملة الوجودات لتقدم كل فرد منها على نظيره و عديله و مثل هذا الحكم يسري من الآحاد إلى الجملة و لأن جملة العدمات لما كان كل فرد منها أزليا (1) و جملة الحوادث حادثة و تقدم الأزلي على الحادث ضرورية و لا شبهة في إمكان أخذ المجموع بحيث لا يشذ فإنه ليس من قبيل الجملة اللايقفية التي لا يمكن فيها أخذ المجموع بحيث لا يشذ و قد أخذوا جملة الممكنات في دليل إثبات الواجب فيكون ممكنا فلا يكون في تلك المرتبة شيء من الحوادث و هو الانقطاع.
و لنا أيضا أن نقول يتقدم على كل حادث عدم أزلي هو عدم لهذا الحادث و ينعدم معه جميع ما بعده من الحوادث التي هو معد لها و سبق هذا العدم يستوعب جميع آحاد سلسلة الحوادث و حكم الآحاد يسري إلى الجملة فيلزم عدم مجموع الحوادث رأسا و انقطاعها أو نقول مجموع الحوادث واحد شخصي لأن كل جزء منه واحد شخصي و حادث أيضا لأن جميع أجزائه حادث فيلزم الانقطاع و نقول أيضا السلسلة المذكورة معدات عندهم و المعد يعتبر وجوده و عدمه في المعلول المتأخر و كلاهما سابق عليه فنأخذ سلسلة العدمات اللاحقة السابقة على وجود المعلولات و نقول إما أن يستغرق سبق كل فرد من العدمات لكل فرد من وجودات الحوادث النظير على النظير فيلزم تقدم جملة سلسلة العدمات إذا أخذنا بحيث لا يشذ منها شيء على سلسلة وجودات الحوادث و هو يستلزم الانقطاع و تقدم عدم اللاحق على الموجود و هذا خلف و إن لم يستغرق فينتهي إلى فرد لا يسبقه عدم المعد فتنقطع سلسلة المعدات.
و على هذه التقريرات لا يتوجه ما قيل إن الأزل ليس وقتا محدودا تجتمع فيه العدمات و غيرها بل مرجعه إلى أن قبل كل حادث حادث إلى غير نهاية