تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 390 من 585
صفحة
[صفحة 277]
و هكذا عدم الحوادث و لا محذور فيه لأن اجتماع العدم الأزلي الغير المتناهي في الماضي في زمان مع عدم تناهي الزمان عندهم مع مثله بالغا ما بلغ سواء كانت الأعدام متناهية أم لا بديهي و لا يلزمنا تعيين زمان معين للأزل و كذا ما قيل و إن تحقق في الأزل عدم الحوادث لكنه عدم كل حادث مقرون بوجود حادث تقدم على ذلك الحادث أبدا فلا يتحقق وقت ينتهي (1) فيه جميع الموجودات و يبقى صرف العدم و هذا مع أنه مدفوع بما قررنا لو تم فهو فساد آخر نشأ من عدم تناهي الحوادث إذ جميع المفاسد التي ذكرنا إنما نشأت من الحوادث إلى غير نهاية.
و يمكن أن يقال أيضا إن الحادث اليومي مسبوق بعدم معده و بعدم معد معده و هكذا إلى غير نهاية و عدم المعد البعيد بواسطة أطول امتدادا من عدم المعد القريب و المعد البعيد بواسطتين أطول منهما و المعد الأبعد بثلاث وسائط أطول من الثلاثة و كلما تمتد سلسلة المعدات تتزايد امتداد الأعدام اللاحقة للمعدات فلو ذهبت السلسلة إلى غير نهاية لزم أن يمتد العدم اللاحق لا إلى نهاية مع أنه عدم لاحق مسبوق بوجود المعد و استحالته ظاهرة و هذا برهان لطيف قوي لا يرد عليه ما يرد على برهان السلم لأن جميع الأعدام الغير المتناهية جزء للعلة التامة للحادث اليومي مجتمعة و وجودات المعدات متحققة في الواقع متمايزة بخلاف برهان السلم لأن ازدياد الانفراج هنا على سبيل اللايقف و موقوف على فرض النقاط في الساقين.
الثالث قال بعض المحققين إن الأمور الغير المتناهية مطلقا يستلزم الأمور الغير المتناهية المترتبة و يلزم منه تناهي النفوس و حدوثها على بعض الوجوه كما سلف بيانه أن المجموع متوقف على المجموع إذا أسقط منه واحد و ذلك المجموع على مجموع أقل منه بواحد و هكذا إلى غير نهاية فيجري التطبيق و التضايف بين المجموعات الغير المتناهية إذ هي أمور موجودة مترتبة.