تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 392 من 487
صفحة
[صفحة 304]
المرصد الرابع دفع شبهة أخرى لهم و هي أن الزمان لو كان حادثا لكان معدوما قبل وجوده قبلية انفكاكية لا يجامع بحسبها القبل البعد في الواقع و هذه القبلية معروضها بالذات أجزاء الزمان بعضها بالنسبة إلى بعض و لا يوصف بها ما عدا الزمان إلا بالعرض من جهة مقارنة الزمان فإذن يلزم وجود الزمان على تقدير عدمه و هذا خلف و يمكن بمثل هذا البيان إثبات امتناع العدم اللاحق على الزمان فثبت سرمديته.
و مما ينبه أن هذا البيان مغالطة هو أن الزمان إما أن يكون مستندا إلى الواجب بلا واسطة فيكون هو الصادر الأول و هو خلاف معتقدهم و إما أن يكون بواسطة علة ممكنة و لا شك أن هذه العلة ممكنة لذاتها و بالنسبة إلى الزمان الذي هو معلولها لأن بالمعلول لا تجب العلة و لا يصير منشأ لوجوب علته فظهر أن علة الزمان ممكنة بالذات و بالنسبة إلى الزمان أيضا و عدم الممكن بالوصف المذكور لا يلزم من فرضه محال أصلا فإذا فرضنا انعدام علة الزمان فإما أن يبقى الزمان موجودا بلا علة مبقية و هو محال لأن علة الحاجة إلى المؤثر عندهم هو إمكان المعلول وحده و إما أن ينعدم الزمان أيضا و هو محال عندهم و اقتضاه هذا الدليل فإن مذهبهم أن العدم بعد الوجود محال بالذات على الزمان و إنما الممكن بالنظر إلى الزمان هو العدم رأسا و ابتداء و أما العدم بعد الوجود فلا يجوزونه و يصرحون بامتناعه بالذات.
و الجواب عن أصل الدليل أنا لا نسلم أن العدم الصرف الذي صورناه قبل العالم يمكن أن يتصف بشيء كيف و هو نفي صرف و لا شيء محض في الواقع نعم بعد وجود العالم و تحقق الموجودات ربما يمكن سريان بعض هذه الأحكام إلى العدم و لو سلم فلا نسلم أن منشأ استحالة اجتماعه مع الوجود اللاحق هو اتصافه بالسبق بل يجوز أن يكون لأنهما متقابلان بالإيجاب و السلب و لأجل هذا التقابل لا يجتمعان و لو سلم فلا نسلم أن مثل هذا السبق لا يعرض إلا للزمان و دون إثباته خرط القتاد و غاية ما لزم من دليلهم على تقدير تسليمه أن هذا النوع