تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 393 من 487
صفحة
[صفحة 305]
من السبق يعرض للزمان بالذات و أما إثبات أنه لا يعرض لغير الزمان إلا بواسطة فلا سبيل لهم إليه.
و المشهور بين المتكلمين في جواب هذا الدليل إثبات قسم آخر للسبق سموه بالسبق بالذات و هو في مقام المنع حسن و إن أريد إثباته فمشكل قال المحقق الطوسي ره في قواعد العقائد التقدم يكون بالذات كتقدم الموجد على ما يوجد أو بالطبع كتقدم الواحد على الاثنين أو بالزمان كتقدم الماضي على الحاضر أو بالشرف كتقدم العالم (1) على المتعلم أو بالوضع كتقدم الأقرب إلى مبدإ على الأبعد و المتكلمون يزيدون على ذلك التقدم بالرتبة كتقدم الأمس على اليوم.
و قال الرازي في الأربعين إنا نثبت نوعا آخر من التقدم وراء هذه الأقسام الخمسة و الدليل عليه أنا ببديهة العقل نعلم أن الأمس متقدم على اليوم و ليس تقدما بالعلية و لا بالذات و لا بالشرف و لا بالمكان و لا يمكن أن يكون تقدما بالزمان و إلا لزم أن يكون ذلك الزمان حاصلا في زمان آخر ثم الكلام في الزمان الثاني كما في الأول فيفضي إلى أن تحصل أزمنة لا نهاية لها دفعة واحدة و يكون كل منها ظرفا للآخر و ذلك محال فهو تقدم خارج عن هذه الأقسام فنقول تقدم عدم العالم على وجوده و تقدم وجود الله على وجود العالم يكون على هذا الوجه و يزول الإشكال انتهى.
و أقول لهم شبهة واهية أخرى يظهر جوابها للمتأمل فيما أوردناه و أنت بعد ما أحطت خبرا بما حققناه و تركت تقليد السادة و الكبراء و التمسك بالشكوك و الأهواء لا أظنك تستريب في قوة دلائل الحدوث و ضعف شبه القدم و لو لم تكن أقوى فلا ريب في أنها متعارضة فلو كانت متكافئة أيضا كيف تجترئ على مخالفة الكتب السماوية و الأخبار المتواترة النبوية و الآثار المتظافرة المأثورة عن الأئمة الهادية و العترة الطاهرة الذين هم معادن الحكمة و الوحي