تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 414 من 585
صفحة
[صفحة 299]
بل ليس حاصلهما إلا أن عدم وقوع تخلف المحال لما استلزم محالا آخر هو اجتماع المثلين أو انقلاب ماهية الحركة فلا محالة وقع التخلف و أنت خبير بأن استلزام عدم التخلف للمحالين المذكورين لا يصير رافعا لوصف الاستحالة عن التخلف الممتنع في بداهة العقول و لا مجوزا لوقوعه بل حاصل هذا الكلام في الحقيقة ليس إلا مغالطة ألزمت كون الواقع ظرفا لأحد المحالات إما المحالين المذكورين أو التخلف و لا محيص عن هذا الإشكال إلا بأن يقال القطعة اللاحقة كما توقف وجودها على السابقة توقف على أمر آخر هو الأجزاء التحليلية المفروضة في نفس اللاحقة كهذا النصف و ذاك النصف منها و بذلك يظهر أنه لا يمكن وجود اللاحقة في نفس زمان السابقة لتوقف اللاحقة حينئذ على أجزاء لم يشرع بعد في الخروج من القوة إلى الفعل أصلا و فيه بعد كلام و الأصل ما قدمناه من أن عذر الاستحالة مشترك كما عرفت و هذا الوجه الأخير أيضا يمكن إجراؤه في الزمان الموهوم كما عرفت.
الطريق الخامس ما ذكره المحقق الدواني و هو اختيار أنه لم يكن جميع ما لا بد منه في وجوده متحققا في الأزل إذ من جملته تعلق الإرادة بوجوده في الأزل و لم تتعلق الإرادة بوجوده في الأزل بل بوجوده فيما لا يزال من الأوقات الآتية لحكمة و مصلحة و لا يرد أن التعلق الأزلي بوجوده إما أن يكون متمما للعلة أم لا و على الأول يلزم وجوده في الأزل لامتناع التخلف و على الثاني يحتاج المعلول إلى أمر آخر سوى هذا التعلق و هو خلاف المفروض على أنا ننقل الكلام إلى هذا الأمر لأنا نقول القدرة تؤثر على وفق الإرادة و قد تعلقت الإرادة بوجوده في وقت معين فلا يوجد إلا فيه.
فإن قيل لا بد من اختيار أحد شقي الترديد الذي أوردناه.
قلنا إن أردتم أنه متمم لعلة وجوده في الأزل فنختار أنه ليس كذلك و إن أردتم أنه متمم لعلة وجوده فيما لا يزال فنختار أنه كذلك و لا يلزم أزليته و لا احتياجه إلى أمر آخر كما أن الفاعل المختار إذا أراد إيجاد جسم ما على