تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 63 من 1006
صفحة
____________
الزمان أمر موهوم منتزع عن ذاته، مما لا يجدى شيئا و لا يسمن و لا يغنى من جوع. لان الزمان إن كان أمرا موهوما فلا يمكن تأثيره في الواقعيات و إناطة البحث الحقيقي به، غاية الامر تسميته تعالى بالقديم الزمانى تسمية ليس وراءه حقيقة و لا تجاوز حدّ الاسم و الوهم و إن كان أمرا واقعيا فلا يمكن انتزاعه من ذات البارئ سبحانه و إلّا لتطرق التغير و الحدوث إليها.
و أمّا آخرية الواجب فقيل بالآخرية الزمانية بمعنى أنّه يفنى كل شيء إلّا الواجب تعالى فيكون زمان ليس فيه غيره سبحانه و لما كان ظاهر هذا القول مخالفا لظواهر الكتاب و السنة من أبدية نشأة الآخرة و خلود أهلها فسر بفناء الموجودات قبل قيام الساعة! و لقائل أن يقول: هل يكون عند فناء جميع الموجودات زمان أولا؟ فان كان فلا يكون الواجب آخرا بالنسبة إلى نفس الزمان، و إلّا فلا يكون آخرا زمانيا، على أنّه تعالى يكون على هذا آخرا بالنسبة إلى الموجودات قبل قيام الساءة لا بعده و له توال فاسدة اخرى.